الهواء لأنه هو الذي يحمل الروائح ويوصلها إلى الانف وقت أخذ النفس وكلما كان الاخذ شديدا ومتواترا كان وصول الروائح للانف أكثر وبذلك يعلم أن الشم يزيد وينقص ( واعلم ) أنه يوجد بين الشم والذوق ارتباط عظيم لان رائحة الطعام تشم قبل أن يؤكل ووجدان الرائحة يزيد لذة الذوق وحينئذ فالشم للذوق كالسمع للبصر * وكما أن للشم والذوق ارتباطا فللشم وأعضاء الهضم ارتباط أيضا والدليل على ذلك ما يحصل من التهوع والقئ لبعض الاشخاص عند شم بعض الروائح الكريهة * وكثيرا ما يؤثر الشم في أعضاء التناسل والأعصاب الا ترى أن الرائحة الطيبة ينشأ عنها الفرح والنشاط للجماع وبعض الروائح ينشأ عنه الحزن وبعضها ينشأ عنه النوم وبعضها ينشأ عنه اليقظة أو الصداع إلى غير ذلك * وكما أن للشم ارتباطا بما ذكر فله ارتباط بأعضاء التنفس حتى كأنه جزء منها فبه تعرف أوصاف الهواء الداخل في الرئة وجودته للتنفس فيدنى منه أو رداءته فيجتنب وتختلف قوته في الاشخاص فمن الناس من ليس له منه حظ ومنهم من أعطى منه حظا وافرا بحيث انه يدرك أدنى رائحة لا تدرك لمن شمه متوسط بين الضعف والقوة وقد يفقد الشم أو يتغير كما يحصل في بعض الأحوال المرضية كالزكام وتأثير الغشاء المخى بما يستنشق كالنشوق فإنه يضعف حاسة الشم أو يبطل فعلها * وبعض الروائح تؤثر فيه تأثيرا مخصوصا كرائحة الأفيون والبنج والداتورا والبيلسان والجوز المقئ فإنها تسبب النوم ان كانت ضعيفة قصيرة المدة والصداع ان كانت قوية طويلة المدة * ورائحة المسك تسبب لبعض الناس صداعا شديدا وقد يحدث لهم منها رعاف ورائحة الترمنتينا تؤثر في الشم أولا ثم تمتص وتتجه إلى البول فيكتسب منها رائحة بنفسجية * ورائحة الكافور تضعف قوة أعضاء التناسل ورائحة الأزهار الجيدة الرائحة كالورد والياسمين والبنفسج والفاغية المعروفة بالتمر حنا والريحان تسبب عوارض خطرة إذا كانت في محل مقفول لا سيما بالليل وهناك روائح مضرة وربما كانت قاتلة كرائحة الزرنيخ وما مائله * لكن الروائح الذكية وان كان يحصل منها ما ذكر لا ينبغي تركها رأسا بل لا باس باستنشاق بعضها ولا يحصل الضرر المذكور الا من الافراط * وتوجد روائح قوية كرائحة الدخان وروح النوشادر وروح
كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 49
مساهمون: كلوت بك
ص٤٩