تضر بالبصر كذلك قلته تضعفه لأنه يمدد الحدقة فتصير العين قابلة للتهيج ان عرضت بعده لضوء شديد وإطالة النظر في الأشياء الدقيقة جدا تضعف البصر وربما كانت سببا للعمى ( واعلم ) ان الألوان القوية يتسبب عنها ما يتسبب عن الضوء الشديد وأضرها عليه اللون الأحمر لأنه يتعب البصر أكثر من غيره وكذا الأبيض بخلاف الأخضر والأزرق فلا يتعبانه فلذا اختير أن تصنع منهما العيون الزجاجية والستائر وفرش الدواوين وما أشبهها ( واعلم ) أن الضوء الصناعي أضر على العين من الضوء الطبيعي فلذلك كانت الاشغال التي لا تعمل الا بواسطته متعبة جدا لكن ان كان ولا بد منها ينبغي أن يختار أخفها ويكون من ضوء الشمع أو الزيت الجيد لان الزيت والدهن الرديئين تتصاعد منهما رائحة كريهة ونيلج غزير ينتشر في الهواء والنيلج هو المعروف بالهباب فيتسبب عنه ضيق النفس ولان ضوأهما يكون أحمر مظلما يتعب النظر ويشوشه * ولا ينبغي أن يقرب الضوء الصناعي من البصر ولا يكون أسفل منه والأولى أن تكون الأشعة آتية من أعلى ويمكن منع ضرر ذلك بوضع قطعة خضراء من المقوى على الجبهة وامام البصر أو يغطى الضوء بكرة من زجاج غير ملساء أزيلت ملاستها بالصنفار أو تغطي بقماش أبيض يكون كالشمسية
* ( الفريدة الثالثة في الأشياء التي تؤثر في البصر بالواسطة ) *
الأشربة الروحية من الأشياء التي تؤثر في البصر بواسطة لأنها تنبه العضو المنوط به أو تلهبه بسبب أنها توجه الدم جهة الرأس * ومنها الهواء الحار فإنه ينبه العين ويهيجها لكونه ينشف الرطوبة المندية لها * ومنها اختلاف الاهوية فإنه ينشأ عنه ضرر وتعب للنظر لا سيما في الديار المصرية والأقطار الحجازية لأنه بسبب الاختلاف المذكور ينحبس عرق الوجه والاجزاء المحيطة بالحجاج فينشأ عن ذلك احتقان في الغشاء المخاطى المغشى للعين فيزيد احساسها ويحصل من ذلك الرمد * ومنها كثرة الصوم نافلة فإنه يضعف جميع الأعضاء لا سيما البصر * ومنها كثرة الاستفراغات الدموية فإنها تضعف البصر بل البنية كلها كالصوم * ومنها الافراط في الجماع لأنه يضعف المخ الذي هو منشأ الأعصاب البصرية * وكثير من الجواهر ما يؤذى النظر كالبنج واللفاح والداتورا والجودار لكن ان اضطر لاستعمال أحد هذه الجواهر يجب الاحتراس الزائد وأن يكون المقدار قليلا جدا * ومنها الا بخرة التي تتصاعد من