تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ذلك لكن من حيث إن المعدة عضو يحتاج للراحة كبقية الأعضاء يلزم أن لا تشغل بالاكل بمجرد خلوها فلذلك ينبغي أن يكون بين الاكلتين ست ساعات أو سبع وينبغي أن لا يأكل الكهل في كل يوم وليلة الامرتين * وأن يكون الوقتان مترتبين بقدر الامكان * وأنسب الأوقات لذلك في مصر أن يكون الغذاء قبل الزوال بساعة أو ساعتين والعشاء قبل غروب الشمس بساعة وأن يجتنب الاكل بالليل لان فيه يبتدأ النوم مع أن الهضم يكون واقعا فينتج من ذلك وجود فعلين في آن واحد في الجسم فيشوش أحدهما على الآخر فينشأ عن ذلك سوء الهضم والتعب في النوم وقد يحدث من ذلك داء النقطة * وينبغي أن يكون مقدار الغذاء الأول قليلا لا سيما لمن كانت أشغاله عقلية لأنه ان أكثر من الطعام يتعب في الهضم وباتيه النعاس فيختلط فكره ولا يتمكن من اتمام العمل المقصود له ويكون العشاء أكثر قليلا لان الاعمال النهارية قد تمت وجاءت طراوة الليل فيسهل الهضم ولا ينبغي لمن أكل أن ينام الا بعد ثلاث ساعات أو أربع لأنه زمن كاف غالبا للهضم ومن حيث إن أعضاء الهضم في الأطفال والشبان أقوى منها في غيرهم وأن الأغذية تنفع لنموهم وحفظ صحتهم يلزم أن يأكلوا مرارا في اليوم فينبغي أن يعطوا بين الاكلتين أطعمة خفيفة كفليل من العيش الحاف أو بعض الثمار * ومن الناس من لا يأكل في اليوم الامرة واحدة وهو عمل غير جيد بل مضر للصحة لان المعدة فيه تبقى خالية مدة وتؤثر في القليل من الطعام الذي يدخل فيها دفعة فنتسبب عن ذلك أمراض ثقيلة فمن كان عادته كذلك ينبغي أن يعود نفسه بالاكل مرتين في اليوم ولو لم يأكل كل مرة الا قليلا جدا

* ( الفريدة الرابعة في كيفية الاكل ومدته ) *

ينبغي للآكل أن يطيل المضغ لسهولة الهضم لان باطالته يدخل اللعاب في اللقمة قبل ازدرادها وهذا هو المسمى بالهضم الأول وأما الاكل السريع الذي لا يتمكن فيه من طول المضغ فلا يتم فيه الهضم الأول فيعسر هضم الطعام حينئذ وكما لا ينبغي الاسراع في الاكل لا ينبغي البطء الكلى بل الأحسن التوسط فتكون مدته عشرين دقيقة أو ثلاثين وان طالت جدا لا تزيد عن ساعة * وينبغي أن لا يأكل الانسان في مدة الانفعالات النفسانية لأنه إذ ذاك يكون معرضا نفسه لسوء الهضم أو لأمراض خطرة ( واعلم ) أنه لا بد من راحة العقل حتى يحصل الهضم فعلى الانسان أن لا يتذكر