سائح فيه وهو المسمى في عرف أهل مصر بالطمى وشربه مع الطين المذكور مضر ينبغي أن يصفى بأن يترك مدة حتى يروق وينزل الطين إلى أسفله أو يوضع في قدر يرشح أو زير كذلك ويشرب ما يرشح منه أو يحك فيه قليل من اللوز المرأ ومن نقا المشمش أو الشب أو غير ذلك كما هي العادة ومن حيث إن النيل يتغير ماؤه عند ابتداء زيادته لكون الماء الآتي كان واقفا في البرك ودفعته المياه الآتية من خلفه وحينئذ ربما وجدت فيه آثار من المواد الحيوانية أو النباتية متعفنة فترويقه بالكيفية المعتادة لا يكفى في انقائه بل ينبغي أن يصفى من الرمل أو الفحم وذلك بحسب شدة تغيره لان من خواص الفحم إزالة الرائحة الكريهة من الماء وصيرورته صالحا للشرب جيد اللصحة
* ( الفريدة الثالثة في أنواع الأشربة التي تمزج بالماء ) *
إذا أضيفت عصارة الليمون أو البرتقان مع السكر أو العسل تكون من ذلك شراب فكيه الطعم مرطب مبرد مناسب لمعظم الاشخاص في غالب الأحيان
* ( الفريدة الرابعة في المغليات والمنقوعات ) *
إذا أخذ مغلى الشعير وأضيف عليه السكر أو العسل تحصل من ذلك شراب مبرد وأما الشاى والقهوة وغيرهما من منقوعات الأزهار والنباتات العطرية الكثيرة الاستعمال فمنبهة غالبا * وتؤثر في أعصاب بعض الأشخاص فتورثهم القلق وعدم النوم * وأنسب المنقوعات لأهل مصر منقوع أطراف شجر البرتقان وأولى منه النارنج لكثرة وجود كل منهما ورخص ثمنه وهو مسكن مهضم في زمن واحد ويصنع كما يصنع الشاى
* ( الفريدة الخامسة في الأشربة المتخمرة أو الخمرية ) *
أعظم الأشربة الخمرية ما يحصل من العنب ويسمى النبيذ وتختلف أنواعه بحسب ما يكون فيه من الكئول وبحسب طعمه فمن الأنواع ما هو حلو ومنها ما هو مرقابض ويختلف طعمها على حسب الأرض التي غرس فيها العنب ( واعلم ) أن النبيذ ليس من ضروريات الانسان لان في كل جهة أناسا كثيرين لا يعرفونه ومن يعرفه منهم يأبى أن يتعاطاه ومع ذلك فهم أقوياء البنية جيد والصحة بل قد يقال إن النبيذ مضر في البلاد الحارة من أي نوع كان ولو لم يشرب منه الا يسير بخلاف البلاد الباردة فإنه نافع فيها إذا شرب منه مقدار مناسب فإنه ينبه أعضاء الهضم ويؤثر في الجلد ويدفى الانسان في البرد وقد اعتاد شربه كثير من العالم حتى صار ضروريا لهم والنبيذ في