الزائد وليس من المعادن شئ من التوابل الا الملح وهو أعظمها نفعا لأنه مصلح للأطعمة وبدونه لا يمكن أكلها حتى أن اللطفاء من المصريين يسمونه أبا مصلح لكن ينبغي أن يكون مقداره مناسبا وان كان زائدا يصير منبها * ومن المحسنات للأطعمة السكر والعسل وما يخلط بهما من الجواهر الحمضة والغروية لأنهما يعدلان تنبه الحوامض وتفاهة الغرويات ومن حيث إن الأطعمة لا تكون جيدة للتغذية الا بعد استحضارات تصير بها سهلة الهضم طيبة النكهة لزم الامر لذكر بعض الاستحضارات وأعظمها الطبخ وله كيفيات كثيرة لان الطعام اما أن يطبخ بالماء وحده أو بالزيت أو بالزبد أو بالسمن ويعمل مشويا أو مقليا أو بعصارة الليمون أو بغير ذلك وعلى كل حال يلزم أن يكون الطعام المطبوخ في هيئة مناسبة لأنه ان كان كثير السوى يفقد طعمه وان كان نيئا يكون يابسا فلا يمكن تناوله واللحم المسلوق طعام جيد لكن الجزء المغذى منه هو المرق واللحم المشوى أغذي اللحوم وأنفعها لان خواصه وطعمه ورائحته باقية فيه لكنه منبه لا يناسب من كان ضعيف الهضم وقد يطبخ اللحم مع أحد البقول أو الخضراوات ويكون جيد الطعم مغذيا لان الطعام حينئذ يكون جامعا لخواص الجوهر النباتى القليل التغذية ولخواص الجوهر الحيواني الكثيرها فتحصل المعادلة * وأما المقلى المعروف بالمحمر فلا يستعمل غالبا الا في السمك وبعض اللحوم والعجاين وهو وان كان جيدا الا انه ينبه أعضاء الصدر والهضم وأما اللحم المملح فكله ردئ إذا تنوول منه مقدار كبير سبب داء الاسكور بوط ولذا لا يستعمل الا كالتوابل في بعض الأحيان واما الفطورات كالبقلاوة والمشلتت وغيرهما فثقيلة عسرة الهضم وان كانت جيدة الطعم فكيهته لكونها بدون اختمار وفيها دموية كثيرة فلا تناسب من كانت أعضاء هضمه متنبهة * وأما للربات فتعمل من جله فواكه اما بالسكر أو العسل وهي جيدة لكن ينبغي أن لا يكون فيها أفاويات كثيرة والا كانت منبهة مضرة بالصحة
* ( العقد التاسع في مناسبة الأطعمة على حسب الأقاليم والفصول وفيه فرائد ) *
* ( الفريدة الأولى في المناسبة العامة ) *
من المعلوم أن سليم البنية يأكل من الجواهر النباتية والحيوانية وكلها عنده على حد سواء لكن الأغذية لنباتية في البلاد الحارة أحسن من الحيوانية للضعاف وأصحاب المعد المتهيجة * ولا باس بخلط الجواهر النباتية ببعض من الحيوانية