* ( الزمرذة الثالثة في لحوم الأسماك ) *
( اعلم ) أن هذه اللحوم تختلف بحسب كون السمك بحريا أو نهريا فلحم سمك الماء الحلو رخو وهو أسهل هضما من لحم سمك البحر المالح ولحم السمك القشري جيد مناسب للتغذية بخلاف السمك الذي لا قشر له كالقراميط والشيلان والبياض وما أشبهها فإنها تفهة الطعم غروية تحتوى على مادة دهنية كثيرة فلذلك يعسر هضمها وهذه الأنواع الأخيرة من السمك تعيش في المياه الواقفة الوسخة وفي الوحل ومع ذلك فهي أحسن من سمك البحر المالح بالنسبة لطعمها وأحسنها ما سكن في الصخر كسمك الماء الحلو * وذو القشر أحسن من غيره وسواء كان السمك بحريا أو نهريا فالطرى منه أجود من الملح لسهولة هضمه ومناسبته للتغذية لكن ينبغي أن لا يخلط لحمه بشئ غيره كالبصل والثوم والافاويات * وقد شوهد ان الذين يديمون أكل السمك كالصيادين وسكان شواطئ الأنهر والبحار كلهم أقوياء ونسب ذلك لا كل السمك والأولى أن ينسب لصحة الهواء وأما السمك المالح أعنى المملح فلا دخل له في التغذية وانما هو من قبيل التوابل وهذا السمك كثير الأنواع ويجهز بكيفيات عديدة فبعضه يملح ويجفف في الشمس أو بالصناعة وبعضه يملح ويوضع على بعضه في أفراد مدة طويلة حتى يتعفن كالفسيخ * وكيفما كان تجهيزه فهو قوى الرائحة حاد الطعم منبه للغاية فاليسير منه ينبه الشهية لكن لا يناسب من كان أعضاء هضمه متنبهة أو فيها استعداد للتنبيه وعلى كل فمتى أريد استعمال شئ منه ينبغي الاحتراس الزائد في استعماله ومتى كانت فيه شائبة التعفن فلا ينبغي أكله لأنه حينئذ يؤثر كالسم المستخرج من الحيوانات العفنة فيضر بالصحة
* ( العقد لثامن في التوابل واستحضار الأطعمة ) *
تتخذ التوابل من النباتات والمعادن وألحقوا بها البصل والثوم والكراث وباذنجان الفوطة وهذه تستعمل لاصلاح الأطعمة وقبولها لكن الثوم كثير التنبه فينبغي أن يكون قليلا جدا * ومن التوابل الخل وعصارة الليمون والحصرم والفلفل الأحمر والأسود والقرفة والقرنفل والزنجبيل وكلها منبهة فلا يستعمل منها شئ الا مع الاحتراس الزائد لأنها ان كانت كثيرة نشأت عنها أمراض وكانت مضرة بالصحة ومن قبيل التوابل المنبهة الطرشى المعروف بالمخلل والزيتون وهما وان كانا من الأطعمة فهما كالتوابل المذكورة في التنبه فلا يتناول منهما الا مع الاحتراس