كالبيض واللبن ولحم الحيوان الصغير ( واعلم ) أن المداومة على الأغذية النباتية وحدها تطفئ الشهوة وان كانت تنفع لشفاء الأمراض الثقيلة المستعصية المتسببة عن التهيج المزمن * والاكل من الجواهر الحيوانية يناسب البلاد الباردة وأصحاب الاعمال الشاقة ومن حيث إن إقليم مصر متوسط الحرارة فلا يعد من الأقاليم الحارة ولا من الباردة ينبغي أن يقلل فيه من أكل اللحم في الصيف ويكثر منه في الشتاء
* ( الفريدة الثانية في المقدار المناسب من الطعام ) *
( اعلم ) أن من الناس من يشره في الاكل حتى أنه يأكل أكثر مما يحتاج اليه وحينئذ لا ينهضم الطعام كله فينزل بعضه على هيئته الطبيعية مع المواد الثقيلة وينشأ عن تناوله أكثر من شبعه أمراض كالضعف والتهاب القناة لهضمية التهابا مزمنا وكل منهما مهلك وهذا ينطبق على قوله صلى اللّه عليه وسلم ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه وقال بعض الحكماء البطنة تذهب الفطنة وتجلب الداء العضال * فان قدر وانهضم الطعام كله لقوة في المعدة ضعفت الأعضاء الاخر لا سيما المخ فيصير بطىء الافعال أو يحدث من ذلك سمن مفرط يعيق الحركة وتنشأ عنه أمراض كثيرة كالنقرس وداء النقطة وما أشبههما ( واعلم ) ان الأكول لا يكون صحيح البنية بل يكون ضعيفها قصير العمر قليل المعيشة وحينئذ يجب أن يكون مقدار الطعام لكل شخص بحسب ما يناسب بنيته وأشغاله الجسمية وقوة هضمه فيأكل صحيح البنية ما يقرب من رطل إلى رطل ونصف من الخبز ومثلها من الجواهر الحيوانية والنباتية وإذا أكل انسان كعادته وشرب ماء كثيرا بعد وأحس بعدم الهضم في الزمن المعتاد له يجب أن يمتنع عن الطعام يوما أو يومين وأن يشرب كثيرا من الماء لتحليل الأطعمة وتسكين التنبه الناشئ عن الأطعمة المذكورة ومن أكل طعاما قبل هضم الأول كان متسببا في جلب الضرر لنفسه كما قيل اجعل غذاءك كل يوم مرة * واحذر طعاما قبل هضم طعام
* ( الفريدة الثالثة فيما يناسب من الأوقات بين كل طعامين ) *
من المعلوم أن الأطعمة لا بد لها من زمن تنهضم فيه لكن المدة المذكورة تختلف بحسب الاشخاص فتكون قصيرة في الأطفال والشبان وطويلة في الطاعنين في السن * وفي الأقوياء وأصحاء البنية أقصر منها في الضعاف لكن الزمن اللازم للهضم يكون من أربع ساعات إلى خمس فينبغي أن ترتب أوقات الاكل بحسب