تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
للانسان بل لكثير من الحيوان وهو جيد مطلقا سواء أكل وحده أو مخلوطا بغيره من الأطعمة * ويختلف قوامه بحسب قرب زمن الولادة وبعده ففي أوله يكون كثير المصل المعروف عند العامة بمش الحصير ثم يثخن فيما بعد ولذا لا ينبغي أن يرضع الطفل المولود جديد البنا قديما لأنه يؤدى لعدم تحمل أعضاء هضمه له * ويختلف مقداره بحسب الأغذية فالمرأة التي تتغذى من الجواهر النباتية يكثر لبنها ويحسن عن لبن التي تتغذى من الجواهر الحيوانية * كما أن البهائم التي ترعى في المحال الخضراء يكون لبنها رقيقا محتويا على كثير من المادة المصلية بخلاف التي ترعى من الحشيش اليابس فان لبنها يكون ثخينا يحتوى على كثير من الزبد والجبن * وأحسن الألبان وأنفعها للتغذية لبن البقر ثم المعز والضأن ثم الإبل ثم الحمير ثم الخيل ( واعلم ) أن بين لبن الحمير ولبن النساء مشابهة عظيمة * وكلما كان اللبن رقيقا كانت المادة المصلية فيه أكثر وكلما كان نخينا كان أكثر جبنية وأحسن غذاء * ومن العجائب أن اللبن مع ما هو عليه من الجودة والحسن وأنه أنفع الأغذية توجد أشخاص لا تهضمه معدتهم فمتى عرف ذلك من شخص ينبغي أن يستبدل له النوع الذي لم تهضمه معدته بنوع آخر ويجرب الأنواع حتى يعثر على ما يوافقه ( وأما لبن ) الخيل والحمير فلا يستعملان الا لضرورة ( وأما القشطة ) فهي الجزء الجيد من اللبن وتحتوى على كثير من الزبد ومع أنها جيدة الطعم لا تناسب من كانت أعضاء هضمه ضعيفة ( وأما الزبد ) فهو الجوهر الدسم الذي يوجد في اللبن وهو كثير الاستعمال في تجهيز الأطعمة لا سيما بعد صيرورته سمنا والزبد سريع التزنخ كما هي العادة فإذا زنخ يصير كريه الطعم مضرا بالصحة فينبغي دائما ان لا يستعمل الا الزبد الجديد أو السمن ولو أنه لا يقوم مقامه وعادة المصريين الاكثار من السمن في أطعمتهم فتصير ثقيلة عسرة الهضم ( وأما اللبن الصافي ) أي الرائب فهو مبرد وإذا صفى منه المش تحصل منه لبن أبيض جامد يسمى الجبن الحلو لكنه أقل تبريد أو خفة من اللبن المستخرج منه ( وأما ) الجبن الجاف فمنبه لأنه يحتوى على كثير من الملح فلا يناسب من كانت معدته كثيرة الاحساس ( وأما ) مصل اللبن الذي هومش الحصير فهو الجزء السائل من اللبن ويستعمل في الطب مبردا ولا تكون فيه خاصية التبريد الا بعد رفع جميع الأجزاء الجبنية التي تكون فيه