مما ذكرناه أن أشياء الرتبة الأولى والثانية نافعة لحفظ الجلد وطراوته ولمعانه ورد استرخائه وأن أشياء الرتبة الثالثة غالبا مضرة * وقد أخطأت النساء حيث قام بظنهن ان هذه الأشياء تزينهن وتجملهن وترغب فيهن الرجال مع أنها لا تزينهن الا زينة وقتية ثم تفتى تلك الزينة وتصرن مبغوضات للرجال وحينئذ فأعظم الأشياء لهن نظافة الجسم والثياب فهي التي تحفظ أبدانهن في الرقة واللطافة مدة طويلة
* ( العقد السادس في الأغذية وفيه فرائد ) *
* ( الفريدة الأولى في الأغذية عموما ) *
الأغذية هي الجواهر التي تنفع لنمو الانسان لأنها تجدد ما فقد من الأعضاء بإضافة الاجزاء اللازمة لتركيبها فتدخل في الباطن من القناة الهضمية * وهذه الأغذية تؤخذ من المتولدات الحيوانية ولا يتخذ من المعدنية الا الملح لا صلاحها
* ( الفريدة الثانية في الأغذية المتخذة من الموادّ النباتية ) *
الأغذية المتخذة من الموادّ النباتية أكثر الأغذية استعمالا وأعظم من غيرها وهو القمح والشعير والأرز والذرة والدخن فيستخرج من كل منها دقيق مغذ على أشكال مختلفة * وقد يستخرج الدقيق من الغول واللوبيا والعدس والحمص والبسلة ويوجد في هذه الجواهر الأخيرة ما عدا الدقيق مادّة سكرية يختلف مقدارها فكلما كانت غير تامة النضج كانت المادة السكرية أكثر وأنواع الدقيق كلها ليست صالحة لعمل الخبز الجيد منها لان عجين أغلبها لا يختمر وعلى كل فخبز الشعير والذرة والأرز غير مقبول وأخفها وأحسنها وأسهلها هضما خبز القمح وهو أجود لغذاء الانسان
* ( الفريدة الثالثة في أوصاف الخبز الجيد ) *
من المعلوم أن الخبز ليس بكيفية واحدة لجميع الناس لأنهم متفاوتون في الغنى والفقر والراحة والتعب فأصحاب الاشغال كالفعلة والبنائين والزراعين الأنفع لهم من الخبز ما كان صلبا حيث إن أعضاء الهضم فيهم قوية جدا فان أعطوا الخبز الخاص المتخذ من أجود دقيق القمح لا ينفعهم لأنه سريع الهضم فيجوعون سريعا ويلزمهم الاكل مرارا كما إذا أعطى المترفهون الذين أشغالهم لا تتعب أجسامهم الخبز الصلب فاته يتعبهم لان قوة الهضم فيهم ضعيفة ولذلك ينبغي أن لا يأكلوا الا من أجود الخبز * ولأجل جودة الخبز المذكور ينبغي أن لا يحتوى دقيقه على أجسام