تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
التطهير هو النظافة وقد ورد في جملة من الأحاديث الحث عليها فمن ذلك يعلم أن الوساخة مذمومة مضرة بالصحة كما شوهد ذلك فهي سبب لتكوين القمل وغيره من الهوام البدنية وسبب للامراض الجلدية كالجرب وأنواع القوب والجذام والقراع ويتصاعد بسببها روائح رديئة كريهة * وبالنظافة يتميز الانسان المتمدن من الوحشي والوسخ يكسب الانسان هيئة بشعة كالحيوانات النجسة فمتى كان الانسان وسخا قذرا يجتنب قربه وتستقذر مخالطته فيجب على كل انسان أن يتعهد نفسه بالغسل والاستحمام أما غسل الأطراف ففي كل يوم مرارا كما أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك وأما الاستحمام فبعد كل ثلاثة أيام في الصيف أولا أكثر من أسبوع وفي الشتاء لا أكثر من خمسة عشر يوما وينبغي أن يكون بالصابون والليف لإزالة الوسخ الذي يتكون من العرق على الجسم والاشخاص المعرضون في أشغالهم للغبار ينبغي أن يكثروا من الاغتسال زيادة عن غيرهم * وينبغي وقت الاغتسال بعض الاحتراسات فلا يغتسل الشخص في الشتاء بالماء البارد ولا عندما يكون عرقانا لان ذلك يسبب أمراضا كثيرة * ولا باس بالاغتسال بالماء البارد في الصيف لمن كان صحيح البنية سواء كان في بيته أو في نهر أو في غيره * وينبغي أن يكون في يوم شديد الحر * وتأثير الاستحمام يختلف على حسب كون الماء باردا أو فاترا أو حارا أو من ماء البحر أو من حمام فالبارد الذي لم يسخن حمتى كانت حرارته أقل من حرارة الجسم فإنه يكون قابضا مقويا يقوى العضل ويسهل الهضم وينبه أعضاء التناسل ولا يناسب الضعاف ولا الأطفال ولا الشيوخ * وأما الفاتر الذي درجة حرارته تزيد عن درجة حرارة الجسم بقليل فإنه يكون مبردا منقصا للاحساس العام مزيلا للتعب ويبوسة الجلد * وينبغي لمن استحم به في حمام أن يمكث فيه مدة لا أقل من ساعة وأما الحمام الحار ان كان زائد الحرارة كحمامات مصر وغيرها من البلاد الشرقية فإنه ينظف لكن في الغالب يكون مضعفا لان الانسان بعد خروجه منه يحسن بضعف وفتور ويحصل لمن أطال الجلوس فيه ضيق نفس وزيادة في النبض وقد يحصل له اغماء ودوخة أو احتقان جهة المخ أو داء النقطة أي السكتة * لكن مثل هذا الحمام ينفع في احتباس العرق وفي الأمراض الحدارية بشرط أن لا تكون حرارته زائدة جدا لأنه حينئذ يكون شديد الضرر وأما الاستحمام بماء البحر المالح ففعله كفعل