الاعتناء بشأنهم وعدم تصاعد روائحهم الكريهة وتأذى الناس بنتن ريحهم ولا باس لمن كان ذا ميسرة ان يجمل قبور أمواته وان تحاط القبور بأشجار حتى أن المقبرة تكون كبستان من زارها ينشرح صدره * وينبغي أن تتخذ داخل المدن محال متسعة وان تغرس فيها أشجار لتكون نافعة للرياضة تنشرح منها الصدور أيضا لان ذلك نافع للصحة * وينبغي أن تكون الجوامع والزوايا نظيفة لأنها بيوت اللّه وهي أحق بالتنظيف فيلزم أن تكنس كل يوم وان تنظف كنفها أي مستراحاتها وتسلك مجارى مياهها وبدون ذلك تكون مضرة بصحة من يمكث فيها مدة بل وللمجاور لها وكما يعتنى بداخل المدن يعتنى بخارجها فينبغي أن لا يكون حولها حفائر تجتمع فيها المياه ومن أخذ طينا من محل للبناء به ينبغي أن يردم حفرته التي أخذ طينها * وأن لا تكون المدينة محاطة بتلول كما في مصر لان لهذه التلول ضررين * الأول منع تجديد الهواء في المحل المحاط * والثاني تصاعد الروائح الكريهة العفنة وهي مضرة بصحة السكان فيلزم أن توضع الأتربة والأوساخ في محال بعيدة بعدا لائقا لذلك * ويلزم أن تكون المدن والقرى محاطة بالأشجار ما أمكن لان ذلك مناسب للصحة
* ( العقد الثالث في الملابس ) *
من حيث إن الانسان رقيق الجلد كثير الاحساس ليس على بشرته صوف ولا شعر كغيره من الحيوانات لزم أن تكون له ملابس تقيه من التأثرات الخارجة عنه ولا يرد على ذلك وجود قبائل من السودان عرايا لا يلبسون شيأ مدة حياتهم لان ذلك بسبب استيلاء الحرارة عندهم مع أنهم يدهنون بالدهن والشحم فيقيهم الدهن من الحرارة والهواء والأشياء الخارجة عنهم وان كان ذلك لا يقوم مقام الثياب بل لو لبس أحدهم قميصا واحدا من قطن أو كتان لكان واقياله أحسن من الادهان لكن جهلهم بمنفعة الملابس وتوحشهم ألجأهم إلى ذلك لا لعدم وجود الشئ ومع ذلك فيصابون بامراض خطرة لو كانوا يلبسون ثيابا ما أصيبوا بها فهم عرضة للسل والآلام الحدارية وما أشبه ذلك * وفي هذا العقد فرائد
* ( الفريدة الأولى فيما يلبس على الرأس ) *
( اعلم ) أنه ينبغي أن يكون غطاء الرأس خفيفا كما أوصى بذلك أبقراط أبو الطب لأنه ان كان ثقيلا وجاء الحر يسخن ويتجه اليه كثير من الدم فيحصل من ذلك في المخ