لا يبنى في البساتين الكثيرة الأشجار ولا في محل النخيل ولا في محل يكون محاطا بأشجار غالية لان ذلك يجاب لها الرطوبة فتستولى فيها الحمى المتقطعة * كما يجب أن تكون مواد المسكن من حجر أو طوب محروق وان كان من طوب نىء ينبغي أن يكون قد جفف في الشمس مدة طويلة قبل البناء به وإذا لم يكن كذلك تبقى حيطانه رطبة مدة طويلة فيصير البيت غير جيد للسكنى لان الرطوبة مضرة بالصحة كما ذكرنا * ( لؤلؤة ) * ( اعلم ) أن جميع البيوت المبنية جديدا غير جيدة للصحة ومن المناسب أن تترك خالية حتى تجف وأن تكون معتدلة التقسيم يتجدد فيها الهواء بسهولة بحيث تكون متقابلة الشبابيك ما أمكن وان لم تكن كذلك كانت مضرة بالصحة أيضا كما ينبغي أن تكون محالها معتدلة الهواء ومن الضروري لجودة المساكن الضوءلان البيوت المظلمة تكون في العادة رطبة ولا ينجدد فيها الهواء ويلزم أن يكون عدد الشبابيك كافيا لوجود ضوء ينصلح به المحل ولا ينبغي أن تكون كثيرة حتى تكون بها الأماكن كالقفص لان ما كان كذلك تدخل من شبابي كه شمس كثيرة فيشتد فيه الحر فيكون غير مناسب للسكنى في الصيف لزيادة الحر ولا للشتاء أيضا لكثرة البرد وأيضا كثرة الضوء تؤثر في النظر فيمكن أن تسبب الرمد وينبغي أن تكون المحال مرتفعة لان المنخفضة تكثر فيها الرطوبة وهي مضرة بالصحة أيضا لكن الارتفاع المذكور ينبغي أن يكون مناسبا فيكون علوها من ثمان أذرع إلى ثنتى عشرة ذراعا وذلك على حسب اتساع الأماكن وينبغي أن يكون النوم في العليا منها وأن تكون الكنف المعروفة بالششم وبالمستراحات بعيدة عن محال النوم ما أمكن بحيث لا تؤذى الساكن رائحتها الرديئة كما ينبغي أن تكون الآبار بعيدة أيضا لعدم حصول الارتشاح بينها وأن تكون الاصطبلات خلف البيوت وتحت ريحها لئلا تؤذى الساكن روائحها * ومن أعظم الضرر ما يفعله بعض الناس من ربط حيواناتهم معهم في محل واحد * وينبغي أن تكون البيوت مجصصة من الخارج بالجبس أو بالطين لتنسد الشقوق التي في الحيطان لأنها تكون مساكن للفيران والثعابين والهوام والحشرات كما ينبغي أن يكون باطنها نظيفا مبيضا وان ترش في كل سنة بالجير السلطاني لتزول العفونات وتموت الحشرات والهوام كالبق والنمل وغيرهما * وينبغي للأغنياء الذين ينقشون بيوتهم بالاطلية التي فيها الزيوت
كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 22
مساهمون: كلوت بك
ص٢٢