تمتص الهواء الجيد وتفرز حمض الكربونيك وهو سم فيتسبب عن ذلك صداع وتهوع وقد يتحمل الهواء بغبار مضر كالغبار المعدنى والاملاح والفحم وما أشبه ذلك * وقد يتحمل بالابخرة المتصاعدة من البرك والمياه الراكدة أي الواقفة وجميع ما يتحمل به الهواء يؤثر في التنفس بإحدى كيفيتين وهما التأثير الكيماوى أو الميخانكى فيلزم الاحتراز من التعرض له ما أمكن * ومتى كان الهواء متحملا بالابخرة المتصاعدة من البرك والمياه الواقفة فإنه يحدث لمستنشقه الحمى المتقطعة وتكون ثقيلة جدا وربما كانت قاتلة ولذلك ترى الساكنين في المواضع الكثيرة البرك دائما متمرضين والدليل على ذلك اصفرار ألوانهم وضعف قوتهم الجسمية والعقلية وحينئذ يجب البعد في مثل هذه الأحوال عن هذه الأماكن مدة الصيف أو يجتهد في تجفيف مياهها وان لم يمكنه ينبغي أن لا يخرج من مسكنه مدة الليل
* ( العقد الثاني في السكنى ) *
( اعلم ) أن اختلاف الفصول وتغير حرارة الجو أو جبا الناس أن تؤسس مساكن تقيها ضرر ذلك التغير لأنه يؤثر فيها ويؤذيها لكن المساكن المذكورة قد تكون مضرة اما الرداءة وضعها أو لقبح اتجاهها أو لرداءة مواد بنائها أو لعدم انتظام تقسيمها ولدفع ضرر ذلك ينبغي أن يكون المسكن موضوعا على أرض مرتفعة كثيرة الهواء لان عادة الأرض المنخفضة أن تكون رطبة وهذه الرطوبة تزيد مدة الليل وحينئذ يثقل الهواء فتستولى فيها النزلة والحدار والأمراض الخنازيرية فلا ينتفع الانسان بصحته فينبغي ان يكون المسكن مواجها للجهة البحرية ما أمكن لا سيما في مصر لان الجهة المذكورة الهواء الرطب فيلطف الهواء الكثير الحرارة المستولى عليها مدة الصيف ويبى ؟ ؟ ؟ الانتباه التام لما يحيط بالمساكن فلا يجعل تجاه المسكن نحو المياه الراكدة لان الروائح التي تتصاعد منها تؤثر فيمن كان قريبا منها في مسكن متجه نحوها بل ولو كان المسكن بعيدا عنها ببعض أميال ومن ذلك يعلم أن السكنى في البيوت التي على الخليج وقت انسداده وقطع جريانه مضرة جدا * وكذا لا ينبغي أن يكون المسكن مواجها لمقبرة أو لمحل يوضع فيه سراب أو سباخ لان جميع ذلك يؤثر في حاسة الشم فيشوشها ويضر بالصحة * ومن ذلك يعلم أن وضع وكالة الفسيخ ومحل المدابغ بين البيوت مضر جدا فيجب ازالتهما وبعدهما عن محل السكنى وينبغي أن