أن لا يسكنوها الا بعد جفافها جفافا تاما لان مواد النقش تحتوى على الاسبيداج والسلقون وهما من الرصاص وأكثرهما ضررا زيت الترمنتينا الداخل في تركيب الاطلية المذكورة فتتصاعد منها رائحة يحدث لمستنشقها مغص شديد * ويجب أن يكون وضع المدن والقرى الصغيرة على قانون وضع البيوت * وأن تكون بيوتها منتظمة الوضع بحيث تكون حاراتها معتدلة ليسهل تجديد هوائها لان الحارة المنعوجة يعسر تجدد الهواء فيها فتكون عرضة لعفونات مضرة بالصحة * وينبغي أن تكون الحارات المذكورة واسعة وسعا مناسبا فيكون عرضها ثمان أذرع أو سبعا ولا أقل من ست ليسهل نفوذ الهواء والضوء فيها لأنه من المشاهد أن الساكنين في الحارات الضيقة المظلمة يكونون صفر الألوان ضعاف القوى مصابين بامراض كثيرة لا سيما الرمدوداء الخنازير والحدار كما هو مشاهد في سكان بعض حارات القاهرة لا سيما حارة اليهود وخلافها * وينبغي أن تكون أرض الحارات متساوية لأنها ان كانت منخفضة تمكث فيها المياه وتعفن فتضر الصحة وان تكنس كل يوم ولو مرة وان نزل مطر وتوحلت السكك ينبغي ان يبادر برفع الوحل وتجفيف السكة باي طريقة كانت وان كان الوقت صيفا وكثر الغبار ينبغي ان ترش الأرض بعد كل قليل كما يفعل بالقاهرة وفي كل سنة يجب أن تقطع الطبقة الأولى من الأرض لأنها متكونة من أوساخ ومن أرواث الحيوانات وأبوالها فان تركت ونزل عليها المطر تعفنت وتصاعدت منها روائح مضرة بالصحة * ومن المضر وضع طبقة جديدة على الطبقة القديمة كما يفغل في بعض الأحيان وضرر ذلك من وجهين * الأول تغطية الأوساخ بطبقة خفيفة متى ابتلت نفذ البلل إلى الطبقة الوسخة وحصلت العفونة المذكورة * الثاني أن الأرض بذلك تعلو وتنخفض البيوت فتصير غير لائقة للسكنى كما ذكرناه * وينبغي الاحتراس الزائد من دفن الأموات داخل المدن والقرى واتخاذ المقابر فيها لأنه يتصاعد منها روائح كريهة مضرة وعلى فرض عدم تصاعد الروائح فان النظر إليها جالب للحزن قاطع للمسرة فيلزم أن تكون المقبرة خارجة عن البلد بعيدة عنها بمسافة وأن تكون في أرض جافة وتحت ريح المدينة وأن تكون حفر القبور عميقة قدر قامة الرجل المعتدل القامة إذا وقف ورفع ذراعيه إلى أعلى وليس في ذلك احتقار للأموات ولا استهانة بهم بل ذلك من قبيل
كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 23
مساهمون: كلوت بك
ص٢٣