المنبهة كالمخلل والأغذية المتبلة بالافاويه كالفلفل والزنجبيل وغيرهما وكذا لا تتحمل السمك المالح ولا الفسيخ ولا البطارخ ونحوه * وجميع الأغذية الحيوانية لا تشتهى في الصيف كالشتاء لا سيما اللحوم فلا تناسب التغذية والمناسب حينئذ الأغذية النباتية وتكون قليلة المقدار * وكما يؤثر في الجسم يؤثر في الكبد فيثير فعلها ويزيد في افراز الصفراء منها وهذا هو السبب في اصفرار كل من الجلد وبياض العين لكن تحدث عن الهواء الحار نتائج حميدة في المصابين بامراض الصدر لان المصاب بالسل تناسبه السكنى في البلاد الحارة فلذلك ينبغي لمن كان مستعد اللسل أو أصيب به في الديار المصرية أن يسكن بالصعيد أو في بلاد السودان * وان كان الهواء يابسا أي خفيفا يعسر فيه التنفس ويتواتر النبض ويدوخ الانسان وإذا اشتدت خفته يسيل الدم من الفم والانف والاذن وبذلك يعلم أن الهواء إذا تغير عن الحالة المعتادة يكون مضرا بالصحة ضررا عظيما وان كان رطبا كما يحصل في الديار المصرية مدة وفاء النيل لا سيما وقت فيضانه المسمى بالري حين ما يغطى جزأ عظيما من الأرض فإنه ان كان مع رطوبته حارا يزيد في افراز البول وحينئذ بعسر التنفس فينطبق صدر من كان ضعيفا وتزيد افرازات الأغشية المخاطية كالشعب والقناة الهضمية وحينئذ فالأنسب لمن يتأثر من ذلك أن يلبس ثيابا كافية لوقايته عن الرطوبة وأن يحترز عنها غاية الاحتراز بان لا يمكث خارجا عن السقف وقت المساء ولا يجلس على باب من أبواب البيوت ولا في شارع بل ولا في حوش أيضا وان كان الهواء منفسدا أعنى متحملا بابخرة أو غازات رديئة فهو مضر أيضا لان الأبخرة والغازات المذكورة إذا تكونت في مسافة صغيرة حتى زال منها الهواء الجيد فان التنفس حينئذ يكون عسرا فان استمرت هذه الحالة مدة كانت سببا للموت فمثلا إذا أوقد الفحم في مكان مقفول فمن المعلوم أن بخاره يفسد الهواء ويصير سما قاتلا لمن يستنشقه سواء كان انسانا أو حيوانا آخر * وإذا أغلى الزئبق في مكان أو وضع فيه خل أو خمر عنب يحصل فيه ذلك أيضا لأن هذه كلها عمليات كيماوية تتصاعد منها أبخرة تفسد الهواء فيصير غير جيد للتنفس وكذا لو اجتمع ناس كثيرون في مكان ضيق مقفول وامتصوا بتنفسهم الجزء النافع من الهواء الذي في المكان بحيث لم يبق فيه منه الا الجزء المضر المسمى عند الحكماء بحمض الكربونيك فإنه لا يكفى للتنفس بل يكون مخنقا * ومن المضر أيضا وجود النباتات والأزهار في مجل ضيق لأنها
كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 20
مساهمون: كلوت بك
ص٢٠