والعينان والاذنان والانف والقبل والدبر وهذا الجلد متين مغطى بشعر رفيع في بعض المواضع ومنفعته وقاية الأعضاء المحتوى هو عليها وافراز العرق وقد حصرت هذه الكتوز في ستة مطالب ( المطلب الأول ) في قانون الصحة والوصايا التي ينبغي التمسك بها لحفظ الصحة والبعد عن أسباب الأمراض أيضا ( المطلب الثاني ) في الاسعافات اللازمة للنفساء والأطفال المولودين جديدا ( المطلب الثالث ) في شرح الأمراض الرئيسة الباطنة وعلاجها ( المطلب الرابع ) في شرح الأمراض الظاهرة أي الجراحية ( المطلب الخامس ) في الاسعافات اللازمة للمسمومين والمختنقين ( المطلب السادس ) في معرفة التراكيب الدوائية والأدوية المستعملة لعلاج الأمراض المذكورة في مطالب هذا الكتاب واللّه الموفق للصواب
* ( المطلب الأول في قانون الصحة وفيه عقود ) *
* ( العقد الأول في الهواء الجوى ) *
( اعلم ) أن الهواء الجوى ضروري للحياة وعليه مدار وجود الحيوانات وجميع الأجسام الحية وهو محيط بجميع الأجسام ضاغط عليها من جميع الجهات ويدخل من أعضاء التنفس في بواطن الحيوانات وهو كثير التغير فقد يكون باردا وقد يكون حارا وقد يكون يابسا وقد يكون رطبا أو منفسدا بجواهر غريبة مضرة فإن كان باردا يؤثر في الجلد ويكمشه ويوقف العرق أو يردعه فجاة وينشأ عن ارتداعه أمراض كثيرة كالزكام والرمد وأمراض الحلق والنزلات الصدرية كأمراض الشعب رالرئة والضفاق الصدري وأمراض البطن كالتهاب المعدة والأمعاء والاسهال والدوسنطاريا وغير ذلك * فلهذا ينبغي الاحتراز من التغيرات الجوية فمتى حصل البرد يجب التدفئة بالملابس ولا يقلع الشخص وهو عرقان ولا يكشف رأسه ولا يمكث بين بابين مفتوحين ولا بين شباكين وأن يتغطى مدة الليل لأنه في العادة يكون باردا وغالب الأمراض تنشأ عن البرد واحتباس العرق كما هو مشاهد في كل وقت وان كان حارا فيؤثر في الجسم أيضا لأنه يزيد قوة فعل الجلد ومن ذلك يحدث العرق وتتوارد السوائل الدموية في أوعيته وتزيد أيضا قوة فعل الأغشية المخاطية لاشتباهها بالجلد حتى كأنها امتداد منه فتشترك معه حينئذ في جميع تنبهاته فيكثر الاحساس في المعدة والأمعاء في زمن الحر ويستعدان للامراض لا سيما المعدة لكونها في هذا الزمن لا تتحمل الأغذية