. . . . . . . . . .
شرح
ومشاركة ابن الابن عمّه إمّا لثبوت الحق من أوّل الأمر حين موت الجدّ ، أو لما مرّ منّا من انّ المقدار الذي لا يجب أن يصرف واقعا وخارجا في الدين ينتقل من اوّل الأمر إلى الورثة . فبالإبراء انكشف انتقال المال بعد فوت الجد بلا فصل إلى ابنيه .
والميّت ليس معدوما عندنا ، مضافا إلى كون الملكيّة صفة اعتبارية ، ويكفي للوصف الاعتباري الموصوف الاعتباري .
ثمّ انّ القائل بانتقال المال إلى الورثة يلتزم بتعلّق حقّ الوصيّة والغرماء به .
وهل يكون تعلّق حقّ الغرماء من قبيل حقّ الرهانة ويكون مانعا من التصرفات ، أو من قبيل حقّ الجناية الثابت في العبد الجاني لورثة المقتول الملازم له وان انتقل إلى الغير ، أو يكون قسما ثالثا ونتبع في جواز التصرّف وعدمه ما اقتضته الأدلّة ؟ وجوه . ولعلّ الأظهر هو الثالث .
ويستفاد من بعض الأخبار عدم جواز التصرّف إذا استوعب الدين ، وجوازه إذا لم يستوعب . ففي صحيحة البزنطي باسناده انّه سأل عن رجل يموت ويترك عيالا وعليه دين أينفق عليهم من ماله ؟ قال : ان استيقن ان الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم ، وان لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال .
وفي خبر عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي الحسن - عليه السلام - مثله ، إلّا انّه قال : ان كان يستيقن انّ الذي ترك يحيط بجميع دينه فلا ينفق ، وان لم يكن يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال « 1 » . والبزنطي من أصحاب الاجماع ، ويبعد جدا روايته عن غير الامام - عليه السلام - فلا بأس بالأخذ بالخبرين . ولعلّ المستفاد منهما كون الانفاق بنحو لا يضر بالدين .
ويستفاد منهما انتقال الزائد على الدين إلى الورثة وجواز التصرف فيه أيضا بنحو لا يزاحم الدين . فلعلّ الباقي على ملك الميّت - كما أشرنا اليه - يكون بنحو الكلّي في المعين كالصاع المبيع من الصبرة ، لا بنحو الإشاعة . ولو فرض الإشاعة فللشارع الوليّ على الجميع إجازة التصرّف تسهيلا فيما يبتلى به أكثر الناس .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 13 ، الباب 29 من أبواب أحكام الوصايا ، الحديث 1 و 2 .