. . . . . . . . . .
شرح
والحاصل انّ المراد ليس هو الترتيب الزماني ، بل الترتيب بمعنى الترجيح والأهميّة .
ولا محالة يختص بصورة التزاحم ، فينتقل الزائد عن الدين والوصية إلى الوارث قهرا ، لعدم التزاحم فيه . فتأمّل حتى تميّز البعدية الرتبيّة عن البعدية الزمانية ولا تخلط بينهما .
الرابع : ان يراد به كما في الجواهر تعيين مخرج السهام فقط ، دفعا لتخيّل كون الثلث أو الربع مثلا من أصل المال ، كما هو ظاهر قوله مثلا : « ولهنّ الربع ممّا تركتم » « 1 » ، حيث أضيف الربع إلى جميع التركة . فعلى هذا لا تعرض في الآية لمالك ما يقابل الدين أو الوصيّة ، وانّه الميّت أو الوارث . فنحكم بكونه للوارث ، بمقتضى عموم قوله : « من ترك مالا فلورثته » « 2 » .
أقول : يرد عليه - مضافا إلى كونه خلاف الظاهر ، إذ الظاهر من الآية عدم كون مقدار الدين والوصيّة ميراثا - انّ كونه ميراثا إن كان بنحو التسهيم الجاري في الزائد عليهما فليس مخرج الكسور المقدار الزائد ، بل جميع المال . وان كان بنحو التساوي بين الوراث فهو ممّا لا يظنّ التزام أحد به ، حتى صاحب الجواهر نفسه .
الخامس : ان يراد به تعليق جواز التصرّف واستقرار الملك ، لا أصل الملكية . وبعبارة أخرى : الملك المجدي للوارث هو المقدار الزائد على الدين والوصيّة ، فلا ينافي ثبوت أصل الملكية في الجميع .
ويرد عليه انّ الظاهر من الآية ، وكذا الاخبار الآتية تعليق أصل الملكية وتأخّرها ، لا استقرارها .
إذا عرفت هذا فنقول : قد ظهر لك من بيان المحتملات الخمسة ولوازمها كون الأصحّ هو الثالث منها ، أعني الترتيب بحسب الأهميّة فتتأخّر الميراث عن الدين والوصيّة رتبة ، لا زمانا .
فلا توارث في مقدارهما الذي يصرف أو يجب أن يصرف فيهما خارجا من التركة ، وينتقل الزائد عليهما إلى الورثة من اوّل الأمر . والنقص الوارد على التركة يقع قهرا على الميراث . كما
هامش
( 1 ) - سورة النساء ، الآية 15 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 13 ، الباب 3 من أبواب أحكام الضمان ، الحديث 3 .