تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
ويجتمع الدين والزكاة في هذه الثمرة ويخرجان معا وليس أحدهما بالتقديم أولى من صاحبه . فإن لم يسع المال الزكاة والدين كان بحساب ذلك » « 1 » . أقول : قوله : « فان اطلعت بعد وفاته أو قبل وفاته » ، أراد به عدم الفرق بين كون ظهور الثمر قبل وفاته أو بعد وفاته . وهو صحيح على مبناه من بقاء الملك على حكم مال الميت . وامّا على ما اختاره بعض الشافعية وبعض منّا من انتقاله إلى الورثة فبينهما نحو فرق ، إذ لو ظهر الثمر قبل وفاته صار تابعا لأصله في تعلّق حقّ الغرماء به ، وامّا لو ظهر بعده فيمكن القول بكونه ملكا طلقا للوارث من دون تعلّق حقّ الغرماء به ، كما حكاه في الخلاف عن الشافعية . وفي قوله : « فإذا قضى الدين وفضل شيء » مع كون مفروضه الدين المستوعب يمكن ان يكون الفضل لظهور الثمر ، أو لترقّي قيمة النخيل ، أو لأداء الدين أو بعضه من الخارج . ويظهر من كلامه وغيره تسلّم عدم تعلّق الزكاة بمال الميّت . ولا يخفى ان أدلّتها وان انصرفت عنه ولكن لأحد أن يقول إن الزكاة ضريبة اسلامية ، والضرائب انّما تتعلّق عادة بكلّ ما يستفيد من امكانات الحكومة وخدماتها ، كما هو المعمول في الضرائب الدارجة في الدول ، ولا ريب ان املاك الموتى وبساتينهم أيضا تستفيد منها ، كما لا يخفى . وقوله : « انّ الدين في الذمّة ، والزكاة تستحق في الأعيان » ، أمر صحيح وهو العمدة في تقديم الزكاة على الدين مع التزاحم وعدم سعة المال ، سواء كان التعلق بنحو الإشاعة أو الكلّي في المعيّن أو الحق . امّا على الأوّلين ، فواضح ، لأنّ حق الغرماء انّما يتعلّق بمال الميّت لا بمال الفقراء . وامّا على الثالث ، فلأنّ حقّ الزكاة يتعلّق بالمال في حياة المالك ، وحقّ الغرماء يتعلّق بالمال بعد موته ، فلا يمكن ان يزاحم الحقّ الثابت من قبله . نعم ، لو تلف المال بالتفريط في حياة المالك فانتقلت الزكاة إلى ذمّته ، أو قلنا بان الزكاة لا تتعلق بالعين أصلا بل بالذّمّة فقط ثبت التحاصّ بالنسبة بين الزكاة وسائر الديون . وبما ذكرنا يظهر الاشكال فيما ذكره أخيرا من قوله : « كان بحساب ذلك » ، ان أراد به
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 / 218 .