تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
السابقة أخفّ مئونة من ذلك ، بل لا بدّ من التزام ذلك في الوصيّة بالثلث للعبادات ونحوها . وشاع بين الموصين التعبير بان ثلث مالي لنفسي وفي خبر أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه « ع » عن الرجل يموت ماله من ماله ؟ فقال : له ثلث ماله ، وللمرأة أيضا « 1 » . ويبعد جدّا في هذه الموارد التزام كون المال للورثة وتعيّن صرفه في تلك المصارف . فالأقوى كما عرفت بقاء مقدار الدين والوصيّة على حكم مال الميّت . وعموم قوله : « من ترك مالا فلورثته » ، يخصّص بظاهر الآية والروايات والسيرة المذكورة . ولو نوقش في السيرة بمنعها أو منع حجيتها لعدم احراز استمرارها إلى عصر المعصومين - عليهم السلام - كفت الآية والروايات . واستدلّ القائل بانتقال مقدارهما أيضا إلى الورثة بعموم هذا الحديث . وبأنّ الورثة أحقّ بأعيان التركة من غيرهم بالإجماع بقسميه ، كما مرّ من التذكرة . وبأنّه لو وقعت المخاصمة في مال الميت فالحالف مع الشاهد هو الوارث المخاصم . فلولا انتقاله اليه لم يكن فرق بينه وبين مخاصمه الأجنبي . وبأنّه لو لم ينتقل إلى الورثة لما شارك ابن الابن عمّه لو مات أبوه بعد جدّه ثمّ حصل الابراء من الدين . وبأنّ الملكية صفة وجوديّة ، فلا تقوم بالمعدوم ، أعني الميت . ولا يبقى المال بلا مالك وثبت الاجماع بقسميه على عدم انتقاله إلى الغرماء ، فتعين انتقاله إلى الورثة . أقول : يرد على ما ذكر ان عموم الحديث قد خصّص ، كما عرفت . والأحقيّة أعمّ من ملكية الرقبة . ومرجعها إلى كون الباقي على ملك الميّت بنحو الكلّي في المعيّن ، فتكون التعيّنات والتشخّصات للورثة . نظير بيع الصاع من الصبرة ، أو جعل مقدار عشرين دينارا من ماله لزيد بالعهد واليمين ونحوهما من دون اعتبار شيء من المشخّصات . وتكفي الأحقيّة في جواز المخاصمة والحلف أيضا ولا نسلّم عدم جواز الحلف في جميع الحقوق .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 13 ، الباب 10 من أبواب أحكام الوصايا ، الحديث 2 .