. . . . . . . . . .
شرح
في سبل الخير ، كما في الحديث .
ومشاركة ابن الابن عمّه ، وكذا سائر الشواهد المذكورة يأتي توجيهها حتى مع القول بعدم الانتقال إلى الوارث .
وكيف كان فالأقوى في النظر عاجلا البقاء على ملك الميّت . ويشهد لذلك أمور :
الأول : ما ورد في آيات الإرث من كونه بعد الدين والوصيّة . والاستدلال به يتوقّف على بيان المحتملات فيه . ولعلّها خمسة :
الأول : ان يراد به مقدار الدّين والوصيّة حين الموت . ولازمه انتقال البقيّة إلى الوارث من حينه . ومقتضاه انّه لو تلف بعض التركة قبل أدائهما لا عن تفريط يقع النقص عليهما وعلى الورثة بالنسبة . والالتزام بذلك بعيد ، بل نقطع بفساده .
الثاني : ان يراد به بعد أدائهما خارجا ، بعدية زمانية . ولازمه انّه لو أوصى بدرهم أو كان مديونا بدرهم ولم يؤدّ بقي المال وان كان آلاف آلاف درهم في ملك الميّت أو بلا مالك إلى الأبد ، وان لا يتعلّق به الزكاة والخمس أيضا ، لعدم تعلّقهما بمال الميّت ، كما تعرّض لذلك في مفتاح الكرامة ، فانّه بعد ما حكى عن التحرير والمنتهى والموجز وكذا الشرائع عدم الزكاة على الوارث ولو فضل النصاب عن الدين قال : « قلت : وعلى هذا لو مات المالك وعليه درهم واحد وخلّف نخيلا فظهرت ثمرتها ألف وسق لم يكن فيها زكاة ، قضى الدين أولا . ولو لم يقض الدين أبدا لم يكن في نخيله زكاة أبدا ، لأنّها على حكم مال الميّت . وهذا لا أظنّ أحدا يقول به » « 1 » .
الثالث : أن يراد به بعد ما هو مصرفهما من التركة في نفس الأمر ، أي ما يجب صرفه فيهما خارجا ، بعديّة رتبيّة ، لا زمانية . فلو فرض الابراء من الدين أو أداء الغير له انتقل مقداره إلى الورثة . ولو تلف بعض التركة لم يرد النقص على الدين والوصيّة ، بل على الوارث . فالمراد من الآية كون الإرث متأخرا بحسب الرتبة عمّا يجب ان يصرف من التركة خارجا في الدين والوصيّة بنحو الشرط المتأخّر ، فما زاد عليهما ينتقل من أول الأمر إلى الورثة .
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة ، ج 3 ، كتاب الزكاة / 49 .