[ إذا أدّى القيمة من جنس ما عليه بزيادة أو نقيصة ]
[ مسألة 26 ] : إذا أدّى القيمة من جنس ما عليه بزيادة أو نقيصة لا يكون من الربا بل هو من باب الوفاء ( 1 ) .
شرح
قال في التذكرة : « ولو تعدّدت الأنواع أخذ من كلّ نوع بحصته ، لينتفي الضرر عن المالك بأخذ الجيّد وعن الفقراء بأخذ الرديّ . وهو قول عامة أهل العلم . وقال مالك والشافعي : إذا تعدّد الأنواع أخذ من الوسط . والأولى أخذ عشر كلّ واحد ، لأنّ الفقراء بمنزلة الشركاء » « 1 » .
والعجب من المصنّف ، فانّه مع اختياره كون التعلّق بنحو الكلّي في المعين - كما يأتي - ومع تصريحه هنا بكون الوجوب متعلّقا بما عنده كيف لم يستبعد الجواز ؟ نعم ، في باب الانعام الثلاثة - حيث انّ الفريضة قد لا تكون من جنس النصاب ، كما في قوله : « في خمس من الإبل شاة » ، وقد تكون أخصّ منه ، كما في قوله : « في ست وعشرين من الإبل بنت مخاض » ، حيث انّ الإبل قد لا تكون بنت مخاض ، وكما في قوله : « في أربعين شاة شاة » ، حيث انّ الفريضة يجب أن تكون ثنيّة أو جذعة والنصاب أعمّ - فلا محالة لا تكون الفريضة مقيدة بكونها من عين النصاب . وعلى القول بالإشاعة يجب أن نلتزم بان الشارع قدّر بنفسه الحصّة المشاعة بما جعله فريضة .
وامّا في المقام فلا الزام بهذا الالتزام . فالأحوط ، بل الأقوى دفع المماثل بعنوان القيمة لا بنيّة الأصل ، فتدبر .
( 1 ) في الجواهر : « ولا ربا في متحد الجنس بعد ان لم يكن ذلك من المعاوضة ، بل هو من قبيل امتثال التكليف . ولذا لم يعتبر التراضي في دفع القيمة » « 2 » .
أقول : الظاهر صحة ذلك ، إذ الربا انّما يجري في القرض أو المعاوضة . والمعطى للقيمة في زكاة المال أو الفطرة لا يقصد المعاوضة ، بل يقصد الزكاة وينوى القربة بنفس اعطاء القيمة . فالقيمة بنفسها زكاة ، لا انّها عوض عن الزكاة . فكأنّ الواجب اعطاء مالية
هامش
( 1 ) - التذكرة 1 / 221 .
( 2 ) - الجواهر 15 / 246 .