. . . . . . . . . .
شرح
وفي القواعد : « ولا يجزي أخذ الرطب عن التمر ، ولا العنب عن الزبيب . ولو أخذه الساعي رجع بما نقص عند الجفاف » « 1 » .
أقول : لا تخلو هذه الكلمات ولا سيّما كلام المبسوط من الاشكال ، إذ يظهر منها عدم صحّة ما أخذه الساعي أوّلا وعدم وقوعه زكاة ، فلا يجوز للساعى حسابه زكاة بعد الجفاف ، لبقائه على ملك مالكه ، والزكاة أمر عبادي يتقوّم بالقصد ، فيجب تجديد النيّة .
اللهم إلّا أن يقال إن مرادهم اجزاء الرطب أيضا ، ولكن لا بحساب الرطبية ، بل بحساب التمرية ، فيجزي ما جفّ منه ويجبر النقص . ولكن ظاهر عبارة المبسوط يأبى هذا التوجيه .
هذا .
وفي المنتهى : « لو دفع المالك الرطب عن التمر لم يجزه ولو كان عند الجفاف بقدر الواجب إلّا بالقيمة السوقية ، لأنّه غير الواجب . وعندي فيه اشكال من حيث تسمية الرطب تمرا لغة ، فإذا أخرج ما لو جفّ كان بقدر الواجب فالأقرب الإجزاء » « 2 » .
ويرد عليه أوّلا : منع صدق التمر على الرطب حقيقة . وثانيا : انّه لو سلّم هذا لزم منه الاجتزاء به وان لم يبلغ مقدار الفريضة مع الجفاف ، كما لا يخفى .
وإذا عرفت هذا فنقول : المشهور بين من عنون المسألة عدم اجزاء الثمرة الرطبة عن اليابسة ، وبالعكس ، إذا كان بنيّة الأصل والاجزاء بعنوان القيمة .
ولا يخفى انّه ان بنى على كون زمان التعلّق التسمية تمرا أو زبيبا فلا مجال لتوهّم الاجزاء ، لانتفاء الاسم في العنب والرطب ؛ وان بنى على كون زمان التعلّق بدوّ الصلاح ووجوب الزكاة في الرطب والعنب فإن كان النصاب من الرطب مثلا أجزأ الرطب عنه إذا كان من النصاب ، ولكن بحساب الجفاف والتمرية ، كما يجزي الرطب والتمر معا عن النصاب الملتئم منهما بحسب النسبة . وأمّا اجزاء الرطب عن التمر وبالعكس فيبتنى على كون تعلّق الزكاة بنحو الإشاعة ، أو الكلّي في المعين ، أو بنحو الحقّ .
هامش
( 1 ) - القواعد / 55 .
( 2 ) - المنتهى 1 / 502 .