تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : بعد غلبة اختلاف الزروع والثمار في الادراك والايناع بحسب الزمان إذا قيل : ما أنبتت الأرض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ما بلغ خمسة أوساق ففيه العشر لا يتبادر إلى الذهن إلّا كون مجموع محصوله واستفادته في هذه السنة بهذا المقدار وان أينع تدريجا وأكل أو بيع . ولو قيل لأحد إلى كم بلغ ثمرة بستانك في هذه السنة يحسب المجموع من أوّل وقت الايناع والادراك إلى آخر ما حصل له في هذه السنة وان لم يجتمع الجميع في آن واحد . فهذا أمر عرفي يعرفه كلّ من راود الزرّاع في محاسباتهم . وعلى هذا الأساس أيضا محاسبة سهم الملّاك في المزارعة والمساقاة وسهم الشريك في الشركة والضرائب المقررة من قبل الحكومات العرفية . فالتعبير بالبلوغ رائج في هذه المقامات وان تدرجت الثمرة في الادراك والصرف فلم تجتمع في آن واحد . ولزوم الاجتماع في باب الانعام والنقدين انّما هو لاشتراط الحول فيها ، بخلاف باب الغلات . ولزومه في باب الكرّ بالقرينة الواضحة ، حيث انّ العاصمية من آثار الماء المجتمع ، فلا يقاس عليه المقام . كيف ؟ ولو اشترط الاجتماع صحّ ما ذكره في المصباح أخيرا من لزوم عدم ضمّ ما أدرك أخيرا إلى ما سبقه مع عدم بقائه وان بلغ السابق النصاب ، والالتزام بذلك مشكل . فالأقوى عدم لزوم الاجتماع في زمان واحد ، كما أفتى به في المصباح . والعجب من المصنّف ومن المحشّين حيث لم يتعرّضوا لهذا الفرع مع كثرة الابتلاء به . نعم ، تعرّض له الأستاذ المرحوم ، آية اللّه البروجردي حيث علّق على قول المصنّف : « ينتظر به حتى يدرك الآخر » ، فقال : « ان احتمل عدم بلوغ المجموع حد النصاب بعد الادراك ، والإجازة ، بل وجب اخراج زكاة ما أدرك منها وبلغ وقت الأداء » . وان أشكل الالتزام بما أفتى به أيضا . وحاصل الكلام هنا ان المحتملات في قول المصنّف : « ينتظر به » ، وقول المحقّق : « تربّصنا في وجوب الزكاة » ثلاثة : الأول : انّ الحكم بالوجوب يتوقّف على بقاء ما أدرك أولا إلى أن يحصل النصاب مجتمعا بالفعل .