. . . . . . . . . .
شرح
مشمولا لأدلّة الزكاة ، فان التصرف الاختياري مؤكّد للتمكن لا مناف له .
وكيف كان فالقول بعدم اعتبار اجتماع مجموع النصاب في ملكه مع انّه أحوط أوفق بظواهر النصوص والفتاوى . وعلى تقدير الالتزام باعتباره فالمتجه عدم الفرق - بالنسبة إلى ما أدرك أخيرا بعد اخراج السابق عن ملكه في نفي تعلّق الزكاة به - بين كون ما أدرك سابقا واتلفه نصابا أو أقلّ ، إذ الزكاة وضعت على ما بلغ خمسة أوسق ، فهذا الأخيران لوحظ بنفسه فهو أقلّ من النصاب ، وان لوحظ مضافا إلى السابق فالمفروض عدم بقائه . وكون السابق نصابا لا يكفي لهذه الملاحظة ، فانّه موجب لوجوب عشره لا عشر ما لم يوجد بعد » « 1 » . هذه خلاصة ما ذكره في المصباح .
وردّه المرحوم آية اللّه الميلاني - قدّس سرّه - في زكاته بما حاصله : « القضية الشرطية ليست في مالكية المكلّف ، إذ لم يرد : إذا ملك خمسة أوسق فعليه الزكاة ، حتّى يعمّ اطلاقه التملك الدفعي والتدريجي ، بل تلك القضية في نفس الغلة إذا بلغت كذا . . . نظير قوله « ع » في الغنم : فإذا بلغت عشرين ومأئة . وفي الذهب : فإذا بلغت عشرين دينارا ففيه نصف دينار . والشرط عنوان لموضوع الحكم ، والوصف يحتاج إلى الموصوف بالفعل . فالثلاثة أوسق المدركة سابقا إذا بقيت وضمّ إليها الوسقان لاحقا يتّصف المجموع في هذا الحين بانّه بالغ خمسة أوسق . ولا معنى لان يقال : يتّصف تدريجا ، بل الغلة تزيد تدريجا ولكنّه تتّصف بكذا دفعة . وبالجملة الازدياد في الكمية تدريجي ، وامّا الاتصاف بالبلوغ إلى هذا الحد فدفعي ، والاتّصاف لا بدّ له من المتّصف بالفعل .
والحاصل ان الخمسة أوسق كيل خاص - نظير الكر - فكما لا يصحّ الاطلاق في قوله :
الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجسه شيء بالإضافة إلى ما وجد وتلف تدريجا فكذلك في المقام .
وامّا مثال النذر فإن كان قد نذر انّه إذا بلغ ما يملكه بالفعل مجتمعا إلى حدّ كذا فلا يشمل التدريجي . وإن كان قد نذر بنحو التعليق بمعنى انّه إذا ملك تدريجا ما لو بقي المتدرج كان كلّه كذا ، كان نذره منعقدا ، ثمّ انّه لو شك في وجوب الزكاة في المقام فالأصل البراءة » « 2 » .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه / 70 .
( 2 ) - كتاب الزكاة ، لآية اللّه الميلاني 2 / 14 .