[ اجرة العامل من المؤن ]
[ مسألة 18 ] : اجرة العامل من المؤن . ولا يحسب للمالك اجرة ( 1 ) إذا
شرح
واحد ، بل أحدهما في طول الآخر . واستثناؤهما معا غير ممكن . واستثناء أحدهما بعينه ترجيح بلا مرجح ، فيلزم التخيير . وهكذا الحال في جميع المقدمات الطولية . اللهم إلّا أن يقال : ليس المراد من المؤونة مطلق ما يحتاج اليه الزرع ، بل خصوص الخسارة المالية له ، أعني ما صرف له فعلا وهو نفس البذر التالف بنثره في الأرض » « 1 » .
أقول : الأولى إحالة المسألة إلى حكم العرف . فلو ملك البذر بالإرث أو الهبة أو نحوهما فما غرمه وصرفه في الزرع عين البذر فله أخذ مثله ، إلّا إذا قوّمه على نفسه عند النثر في الأرض فقيمته المتعارفة يوم النثر . وكذلك إذا اشتراه لا للبذر ثمّ بدا له جعله بذرا . وأمّا إذا اشتراه للبذر فما يعدّ مئونة الثمن المسمّى وإن كان أكثر من قيمته إذا اضطرّ إلى اشترائه كذلك ، وإلّا فقيمته المتعارفة .
ولعلّه لذا قال الأستاذ المرحوم ، آية اللّه البروجردي في حاشيته عند قول المصنف :
« قيمة البذر » قال : « بل مثله . نعم ، إذا كان اشتراه للزرع فالمعتبر ثمنه المسمّى ، لا مثله ولا قيمته » .
وكذا الكلام في اجرة العامل والعوامل إذا جعلها من الغلّات ، فتدبر جيدا .
( 1 ) في المستمسك : « لما عرفت من انّ المراد منها الخسارة المالية . وعمل العامل ( المالك ظ . ) ليس منها . وكذا عمل المتبرّع ، من ولده أو زوجته أو أجنبي . وكذا اجرة الأرض والعوامل ، فان ذلك من قبيل فوات منفعة ، لا خسارة مالية » « 2 » .
أقول : عدم حساب الأجرة للمالك وولده وزوجته والمتبرّع وكذا املاكه من الأرض والعوامل قطعي لا ريب فيه ، إذ لم يعهد حساب ذلك في عصر من الأعصار ، بل لعلّ حسابها يوجب عدم وجوب الزكاة إلّا فيما قلّ وندر ، لكون الخرج على هذا أكثر من الفائدة غالبا .
ولكنّ الأولى جعل هذا المعنى دليلا على عدم اخراج المؤونة ، لا عدم كونها من المؤونة .
ألا ترى انّه لو أراد بيع زرعه لغيره أو تشريك غيره فيه أو تقسيمه مع شريكه فقيل له احسب جميع ما خسرته وصرفته لهذا الزرع وخذ ثمنه أو ثمن نصفه مثلا . فالمعهود حساب عمل نفسه
هامش
( 1 ) - المستمسك 9 / 162 .
( 2 ) - المستمسك 9 / 163 .