تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
قال في مصباح الفقيه بعد نقل عبارة المسالك ما محصّله : « والأولى ايكالها إلى العرف . فما يعدّ عرفا من مصارف هذه الزراعة بحيث لو سئل عن مقدار ما صرفه في تحصيلها لأجاب بكذا وكذا فهو مئونتها . وما في صدر العبارة من تقييد موضوع المؤونة بما يتكرر في كلّ سنة لعله للاحتراز عن مثل حفر الآبار وكري الأنهار ونحوها مما يعدّ عرفا من أسباب عمارة الأرض . فهي كثمن الأرض التي يشتريها لا يعدّ عرفا من مئونة اشخاص الزراعات الحاصلة فيها . فما في كلمات بعض من بسط مثل هذه المؤن على السنين المتكررة لا يخلو من مناقشة . نعم ، لو دعاه إلى حفر بئر أو قناة خصوص زراعة لعدّت عرفا من مئونتها ، كما لو اشترى أرضا لذلك أيضا . وكيف كان فقد عرفت انّه لم يرد في شيء من النصوص الواصلة إلينا التصريح باستثناء المؤونة عدا عبارة فقه الرضا من التعبير بلفظ المؤونة من غير اضافتها إلى الزرع أو الغلة ، كما هو المدّعى ، بل إلى القرية . وانّما التزمنا باستثنائها بدعوى استكشافه من الشهرة المعتضدة بالإجماعات المحكية ، فان استكشفنا بهذا الدليل كون لفظ المؤونة بمنزلة كونها واردة في نصّ معتبر في وجوب الرجوع إلى العرف في تشخيص مفهومها فنقول انّ هذه الكلمة لا تخلو من اجمال . والقدر المتيقن من ذلك ما ينفقه على نفس هذه الزراعة من مثل البذر واجرة الحرث أو إجارة الأرض في تلك المدة وتسطيح الأرض وتنقية النهر ، ممّا لا يبقى له بإزائه مال بعد استيفاء الحاصل . وامّا مثل ثمن الأرض ، أو العوامل التي يشتريها للزراعة ، أو الآلات الّتي يستعملها فيها ممّا تبقى عينها في ملكه بعد استيفاء الحاصل فهي خارجة عن ذلك ، بل لا يعدّ شيء من مثل ذلك نفقة الزراعة ، بل الزراعة تعدّ من فوائدها » « 1 » . وقد أجاد فيما أفاد ، حيث فرّق بين ما يعدّ مئونة للزرع والثمر وبين ما يعدّ مقوّما لإحياء الأرض من حفر البئر والقناة واحداث الجدران ونحوها . فما في الجواهر من عدّ استنباط المستقى وبناء الجدران للبستان وحفر النهر الذي هو
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، كتاب الزكاة / 68 .