تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
التقيد بالتبع في ناحية الحكم ، فلا يكون تقيد الحكم معلوما بالتفصيل ، فلا ينحل العلم الإجمالي ، فلا تكون الشبهة في الموضوع بدوية حتى يجري فيه الاطلاق بلا معارض . وبعبارة أخرى : يلزم من اطلاق الموضوع عدم اطلاقه ، ومن انحلال العلم الإجمالي عدم انحلاله . نظير ما ذكره في الكفاية في باب الأقلّ والأكثر الارتباطين من الاشكال في الانحلال . والسرّ في ذلك ان الانحلال انّما يصحّ فيما إذا حصل العلم التفصيلي في أحد الطرفين بنحو الاطلاق ، ولم يتوقف المعلوم فيه على هذا الفرد المشكوك فيه أصلا . هذا . ولا يخفى انّ جميع ما ذكرناه بطوله انّما هو على فرض اجمال القيد وتردّده بين الرجوع إلى الموضوع أو الحكم . ولكن قد عرفت انّ عمدة الدليل على استثناء المؤونة عبارة فقه الرضا ، والشهرة المحقّقة ، وما دلّ على استثناء العذق والعذقين مضافا إلى اصالة البراءة . ومقتضى الجميع رجوع القيد إلى الموضوع ، فيكون اعتبار النصاب بعد المؤونة ، كما اختاره المصنف . ومع قطع النظر عن ذلك وبقاء الشك فان فرض اطلاق في الفوق فهو ، وإلّا كان المرجع الأصل ، ونتيجة الأول وجوب الزكاة في مورد الشك ، ونتيجة الثاني عدم وجوبها ، فتدبر . هذا كلّه فيما يرتبط بالقول الأول . واستدل للقول الثاني ، أعني اعتبار النصاب قبل المؤونة ، بظهور أدلّة النصاب في كون البلوغ إلى النصاب علّة تامة وتمام الموضوع لوجوب الزكاة في جميع النصاب ، وقد علم بما دلّ على استثناء المؤونة عدم وجوبها فيما يقابل المؤونة منه ، فيرفع اليد عن هذا الظاهر بالنسبة إلى ما يقابل المؤونة ويعمل في الباقي على حسب ما يقتضيه . وبعبارة أخرى : قد دلّت الأدلّة الأوّلية على وجوب الزكاة في جميع الغلات وقد ورد عليها تقييدان : الاوّل : التقييد بما بعد المؤونة . الثاني : التقييد بالنصاب . وإذا ورد على مطلق تقييدان فكلاهما واردان على المطلق في عرض واحد ، ولا دليل على تقييد أحد القيدين بالآخر ، فلا يتقيد النصاب بما بعد المؤونة . ومقتضى ذلك وجوب الزكاة إذا بلغت الغلة نصابا مطلقا ، غاية الأمر عدم وجوبها فيما يقابل المؤونة ، فتجب في الباقي . ويرد على ذلك توقفه على ثبوت الاطلاقات الأوّلية ، وإلّا فاصل البراءة يقتضي عدم