تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
يكون رفع اليد عن العموم بلا وجه ، ومن قبيل رفع اليد عن الحجة بغير الحجة ، من غير فرق بين كون منشأ الشك اجمال المخصص كما إذا قال : « أكرم العلماء » ، ثمّ قال : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » وشك في كون المراد منهم مرتكبي الكبيرة فقط أو الأعم منهم ومن مرتكبي الصغيرة ، أو كون منشأه الشك في تقيد أحد القيدين بالآخر بعد العلم بتقيد العام بهما كما في المقام ، حيث انّ عموم الفوق قيد تارة بما بعد المؤونة وأخرى بالنصاب ولم يعلم تقيد النصاب أيضا بكونه بعد المؤونة ، فان اختلاف منشأ الشك لا يكون فارقا بعد كون الشك في كليهما بحسب القلة والكثرة وكون الشبهة حكمية . وما قال أخيرا من عدم كون الوجوب في المقام مطلقا بل مشروطا بشرط غير معلوم التحقق فيرد عليه تحقق ذلك في الأول أيضا . فان موضوع وجوب الاكرام فيه ليس هو العالم باطلاقه ، بل يكون مشروطا بعدم الفسق الذي لا يعلم بتحققه في مرتكب الصغيرة . وكما لا يوجب هذا في هذا المثال سقوط العام عن الحجية بالنسبة إلى المشكوك فيه بعد انعقاد ظهوره فكذا في المقام . وبالجملة فالفرق بين المقامين مشكل . فالعمدة في المقام ما مرّ من عدم العموم أو الاطلاق في الفوق . فيكون المرجع بعد تكافؤ اطلاق الموضوع والحكم اصالة البراءة ، لا اطلاق الفوق وعمومه ، فتدبّر . وفي المستمسك استشكل على تكافؤ الاطلاقين بما محصله « ان اطلاق الحكم مترتب على اطلاق الموضوع ، فإذا سقط اطلاق الموضوع عن الحجية لم يبق مجال لإطلاق الحكم . فإذا دار الأمر بين تقييد أحد الاطلاقين فقد علم تفصيلا بعدم حجية اطلاق الحكم إمّا للتخصيص أو للتخصص ، فيبقى اصالة اطلاق الموضوع بلا معارض » « 1 » . وأجاب عن هذا الاشكال المرحوم آية اللّه الميلاني في زكاته « 2 » بما محصله بتوضيح منّا : انّ جريان الاطلاق في الموضوع وحجيته ممّا يلزم من وجوده عدمه ، حيث انّه يرتفع بسببه
هامش
( 1 ) - المستمسك 9 / 160 . ( 2 ) - كتاب الزكاة ، لآية اللّه الميلاني 1 / 346 .