تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
يرجع القيد إلى الحكم ، ويكون المراد ان ما بلغ خمسة أوساق مطلقا ففيه العشر بعد وضع المؤن ، أعني عشر ما بقي بعد وضعها . وحيث إن الاحتمال الثاني مستلزم إمّا لتخصيص الحكم ان فرض استيعاب المؤونة للنصاب ، أو للاستخدام ، أعني رجوع الضمير في قوله : « ففيه العشر » إلى بعض النصاب ، أعني ما زاد منه على المؤونة ، وكلاهما خلاف الظاهر ، فان الظاهر رجوع الضمير إلى مجموع النصاب وثبوت العشر في مجموعه مطلقا فلا محالة يرجع القيد إلى الموضوع . ومقتضاه بلوغ النصاب بعد المؤونة . وقد ذكر الشيخ نحو ذلك في خمس المعدن والكنز أيضا ، فقال انّ ظاهر الحديث المتعرض للنصاب فيهما وجوب الخمس في مجموع العشرين دينارا ، فيكون وضع المؤونة فيهما قبل النصاب « 1 » . وأورد عليه في مصباح الفقيه بما حاصله « انّ ارجاع القيد إلى الموضوع ليس بأولى من العكس ، لاحتمال ارجاعه إلى الحكم ابقاء لإطلاق الموضوع ، حيث انّ ظاهر الحديث بلوغ مجموع ما أنبتت الأرض خمسة أوسق ، لا الباقي منه بعد المؤونة . فليس ارتكاب أحد التقييدين بأهون من الآخر ، بل الاحتمالان متكافئان . والمرجع بعد تساقطهما اصالة براءة الذمة عن وجوب الزكاة فيما نقص عن خمسة أوسق بعد اخراج المؤونة عنه . فالنتيجة نفس ما أراده الشيخ ، ولكن من ناحية الأصل ، لا من ناحية اطلاق الحكم . لا يقال : انّ مقتضى عمومات ثبوت الزكاة في الغلات من مثل قوله : « فيما سقته السماء العشر » ، ثبوت الزكاة في مطلق ما أنبتت الأرض ، قليلا كان أو كثيرا ، وقد تخصص ذلك بما دلّ على اعتبار النصاب ولكن لم يعلم انّ المراد اعتباره قبل المؤونة أو بعدها ، فيكون من قبيل المخصص المجمل المردد بين الأقل والأكثر . ومقتضى القاعدة في مثل المقام الاقتصار في رفع اليد عن العموم على القدر المتيقّن . فالمرجع في المقام اصالة العموم والاطلاق ، لا اصالة البراءة ، فتكون النتيجة ثبوت الزكاة في مورد الشك ولازمه اعتبار النصاب قبل المؤونة . لأنّا نقول : ليس المقام من قبيل التخصيص بالمجمل المردد بين الأقل والأكثر ، فان
هامش
( 1 ) - خمس الشيخ / 526 و 527 .