تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
. . . . . . . . . .
شرح
ما دلّ على استثناء المؤونة بنفسه مخصص لتلك العمومات ، سواء كان هناك دليل آخر يدلّ على اعتبار النصاب فيما يجب فيه الزكاة ، أم لا . وبعد ورود دليل اشتراط النصاب لم يعلم انّه هل اعتبر هذا الشرط في نفس ما فيه العشر ، أي ما بقي بعد المؤونة ، أو بانضمامه إلى ما قابل المؤونة ، إذ المفروض كون لفظ الدليل محتملا للأمرين . فلا بدّ في مورد الاجمال من الرجوع إلى الأصول العملية ، لا العموم الذي علم اجمالا بعدم إرادة ظاهره منه . فالفرق بين ما نحن فيه وبين العام المخصص بالمجمل المردد بين الأقل والأكثر هو انّ العام له ظهور في إرادة كلّ فرد فرد ، فلا يرفع اليد عن ظاهره بالنسبة إلى المشكوك ، للشك في أصل التخصيص بالنسبة اليه . وأمّا فيما نحن فيه فقد علم في مورد الشك أيضا بعدم كون العام باقيا على ظاهره من الاطلاق ، أي عدم كون الوجوب المتعلّق به وجوبا مطلقا بل مشروطا بشرط غير معلوم التحقق ، فلا مسرح للرجوع إلى اصالة العموم أو الاطلاق بعد العلم بعدم كون العموم أو الاطلاق مرادا بالنسبة إلى فاقد هذا الشرط الذي لم يعلم بتحققه » « 1 » . أقول : هذا محصل ما أفاده في مصباح الفقيه بطوله . أمّا ما ذكره في جواب الشيخ « ره » من تكافؤ الاطلاقين وتعارضهما فهو صحيح . وامّا ما ذكره في الاشكال من عموم قوله : « فيما سقته السماء العشر » ، ففيه ما سبق من عدم كونه في مقام البيان من كلّ جهة ، حتّى يتمسك باطلاقه . فانّه ليس إلّا في مقام بيان مقدار الزكاة من العشر أو نصفه ، وليس في مقام بيان ما فيه الزكاة . نعم ، يكون في باب الخمس عموم قوله - تعالى - :« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . . »، محكّما في موارد الشك ، فيكون في باب الكنز والمعدن اعتبار النصاب قبل المؤونة ، كما حرّرناه في محلّه « 2 » . وامّا ما ذكره في جواب الاشكال فلم يظهر لي مراده - قدس سرّه - إذ لو فرض العموم أو الاطلاق في الفوق ، ثمّ خصص بمنفصل وشك فيه بحسب القلة والكثرة ففي غير القدر المتيقن
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه / 67 . ( 2 ) - كتاب الخمس / 53 .