. . . . . . . . . .
شرح
مقتضى أصل البراءة وأدلّة نفي الضرر والعسر والحرج وظاهر عبارة فقه الرضا والهداية والمقنع والفقيه والمقنعة والنهاية والمبسوط والغنية وإشارة السبق والسرائر اعتبار النصاب بعد المؤونة ، بل وكذا ما دلّ على انّه يترك للحارس العذق والعذقان والثلاثة .
نعم ، مقتضى قاعدة الشركة بضميمة عدم القول بالفصل اعتباره قبلها ، كما لا يخفى .
ففي فقه الرضا بعد ذكر النصاب : « فإذا بلغ ذلك وحصل بغير خراج السلطان ومئونة العمارة والقرية اخرج منه العشر . . . » « 1 » .
وفي كتب الصدوق : « بعد خراج السلطان ومئونة القرية » .
والظاهر تعلق الظرف بالفعل الذي قبله ، أعني قوله : « بلغ ذلك وحصل » ، لا بما بعده ، أعني قوله : « أخرج منه العشر » . فيستفاد منها كون النصاب بعد المؤونة . وكذا سائر الكتب المشار إليها .
وبالجملة عمدة الدليل على استثناء المؤونة الأصل ، والشهرة ، وعبارة فقه الرضا ، وروايات استثناء العذق والعذقين . ومفادها كما ترى اعتبار النصاب بعد المؤونة .
واستدلّ الشيخ الأعظم في زكاته « 2 » على هذا القول بان ظاهر أدلّة اعتبار النصاب ثبوت العشر في مجموع النصاب . فما دلّ على استثناء المؤن لا بدّ ان يجعل مقيّدا لأدلّة اعتبار النصاب بما بعد وضع المؤن ، ليحفظ اطلاق وجوب العشر في النصاب وظهوره في كون العشر في جميعه .
توضيح ذلك انّ قوله - عليه السلام - مثلا في صحيحة زرارة : « ما أنبتت الأرض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ما بلغ خمسة أوساق - والوسق ستون صاعا ، فذلك ثلاثمائة صاع - ففيه العشر . . . » « 3 » ، بعد تقييده بما بعد المؤونة يحتمل أن يراد به ما بلغ هذا المقدار بعد وضع المؤن كلّها ففيه العشر . فالقيد رجع إلى الموضوع وبقي الحكم ، أعني قوله : « ففيه العشر » على اطلاقه ، ويكون المراد ثبوت عشر في مجموع النصاب مطلقا . كما يحتمل ان
هامش
( 1 ) - فقه الرضا / 22 .
( 2 ) - زكاة الشيخ / 493 .
( 3 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 1 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 5 .