. . . . . . . . . .
شرح
وبالجملة فالمؤونة مما احتسبها الشارع في أصل جعله العشر ونصف العشر ، فلا وجه لاستثنائها من قبل المالك .
وفيه أولا : ما ذكره المحقق في المسائل الطبرية من كون أحكام الشرع توقيفية تعبدية .
وثانيا : انّ استعمال الاجراء والحفظة من قبل المالك كلفة زائدة ، فناسب التخفيف ، فان عمل نفس المالك لا يحتسب من المؤونة .
وثالثا : ان تقديم المؤونة بنفسه كلفة زائدة .
ورابعا : انّ الغالب علاج الزرّاع عمل السقي بأنفسهم . وعملهم لا يحتسب من المؤونة ، فناسب التخفيف .
وخامسا : انّ المحصول يقلّ غالبا فيما يسقى بالدوالي . إلى غير ذلك مما ذكروه في المقام .
ولكن الانصاف ان ما ذكره الشيخ شاهد قوي على عدم استثناء المؤونة . والتعبد فرع الدليل القوي على الاستثناء . وقد مرّ الاشكال في أكثر ما ذكروه دليلا لذلك . وعمدتها شهرة المسألة بين القدماء من أصحابنا وعبارة فقه الرضا . وقد عرفت ان خلاف الشيخ في الخلاف والمبسوط مما يوهن الشهرة . وعبارة فقه الرضا يحتمل فيها أن لا يراد منها المؤونة المصطلحة التي هي محل البحث ، بل لعلّه كان متعارفا في تلك الاعصار عمارة الأراضي والأنهار من قبل الحكومة ، ثمّ أخذ مقدار ما يصرف فيها وفي إدارة شؤون القرية وحاجاتها من نفس الغلات ، لقلة الأثمان في تلك الاعصار . فوزانها وزان ما يؤخذ قهرا من نفس الغلات ، حيث لا يضمنه المالك . نعم ، قد عرفت ان الأصل يقتضي عدم وجوب الزكاة فيما يقابل المؤونة ، ولكن الأصل محكوم باطلاقات اخبار النصاب ، فيشكل رفع اليد عنها إلّا فيما تعارف أخذه من نفس العين من المؤن اللاحقة كالعذق والعذقين للحارس ونحو ذلك ، فتدبر .