. . . . . . . . . .
شرح
الروايتين لا تدلّان إلّا على ما يقرب إلى الذهن من عدم استثناء المؤن إلّا ما تعارف اعطاؤه من نفس العين من المؤن اللاحقة ، فتدبر .
الرابع عشر : مرسلة يونس أو غيره عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : قلت له :
جعلت فداك بلغني انّك كنت تفعل في غلّة عين زياد شيئا وأنا أحبّ ان اسمعه منك .
قال : فقال لي : نعم ، كنت آمر إذا أدركت الثمرة ان يثلم في حيطانها الثلم ليدخل الناس ويأكلوا ، وكنت آمر في كلّ يوم ان يوضع عشر بنيات يقعد على كل بنية عشرة ، كلّما أكل عشرة جاء عشرة أخرى يلقى لكل نفس منهم مدّ من رطب ، وكنت آمر لجيران الضيعة كلهم الشيخ والعجوز والصبي والمريض والمرأة ومن لا يقدران يجيء فيأكل منها لكلّ انسان منهم مدّا ، فإذا كان الجذاذ أوفيت القوّام والوكلاء والرجال اجرتهم واحمل الباقي إلى المدينة ، ففرقت في أهل البيوتات والمستحقين الراحلتين والثلاثة والأقل والأكثر على قدر استحقاقهم ، وحصل لي بعد ذلك أربعمائة دينار ، وكان غلتها أربعة آلاف دينار « 1 » .
إذ الظاهر أن ما فرّقه في أهل البيوتات والمستحقين كان بعنوان الزكاة ، وكان هذا بعد ايفاء القوام والوكلاء اجرتهم ، فأخرجت المؤونة من الوسط قبل اعطاء الزكاة ، بل ربّما يستفاد من هذه المرسلة ومن غيرها مما ورد في الانفاق من البساتين ومن نصوص المارّة والحفنة والضغث وغيرها استثناء كلّ ما جرت به السيرة والطريقة من الأكل والاعطاء من البساتين والمزارع للأضياف والمتردّدين والفقراء والسائلين ، بل لعلّ الجميع يعد من مؤنها لتعارف اخراجه منها ، فتدبر .
فهذه أربعة عشر وجها ذكرناها لاستثناء المؤن . ولا يخفى ان أكثرها وجوه تبرعية ، وعمدتها الأصل والاجماع المنقول والشهرة المحققة والصحيحان .
وقد عرفت منّا الاشكال في الجميع . وانّما المستفاد من الصحيحين اخراج ما تعارف اعطاؤه من نفس العين من المؤن اللاحقة . فالتعدّي من ذلك مشكل والأحوط عدمه .
.
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 18 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 2