. . . . . . . . . .
شرح
الثاني عشر : ما مرّ من صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر « ع » انّهما قالا له : هذه الأرض الّتي يزارع أهلها ما ترى فيها ؟ فقال : كلّ أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك فيما اخرج اللّه منها الذي قاطعك عليه ، وليس على جميع ما اخرج اللّه منها العشر . انّما عليك العشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك « 1 » .
فقد استدلّ بالصحيحة للقولين . أمّا الاستدلال بها لعدم استثناء المؤونة فظاهر وسيأتي تقريبه .
وامّا الاستدلال بها للمشهور فبتقريبين :
الأوّل : ان المنساق من قوله : « فيما يحصل في يدك » ما يستفيده من عمله بعد اخراج مئونته ، ولا سيما على تقدير كون المتن بلفظ « فتاجرته » بدل قوله : « فما حرثته » ، كما في التهذيب المطبوع سابقا . فانّه لا يقال عرفا قد حصل في يده من زراعته أو تجارته أو صناعته كذا وكذا إلّا في الفائدة التي استفادها من عمله بعد اخراج ما صرفه .
الثاني : انّ المقاسمة بحسب العادة كانت بعد اخراج المؤونة من الوسط ومن أصل المال ، فالصحيحة تحمل على ما كان متعارفا في تلك الاعصار .
ويرد على الأوّل ان ما ذكره في غير مثل المقام الّذي قيده بما بعد مقاسمته ، فإنه إذا قيل لأحد الشريكين في زراعة : « الذي حصل في يده مما اخرجه اللّه من الأرض بعد مقاسمته مع شريكه كذا » لا يتبادر منه إلّا جميع حصّته من الزراعة ، لا الباقي بعد اخراج المؤونة .
ويرد على الثاني انّ ما يتعارف ويظنّ انّه كان متعارفا في تلك الاعصار أيضا انّ المؤونة كانت تصرف من مال الزارع أو في ذمته . كيف ؟ والمنصوبون لمباشرة القسمة من قبل السلاطين كانوا كسلاطينهم غالبا على رأي فقهاء مذهب السنة القائلين بعدم استثناء المؤونة ، فكيف يدّعى تعارف اخراج المؤونة من الوسط ؟ ! ثم لفظة : « بعد » ليست للبعدية الزمانية ، بل الرتبية . نظير قوله - تعالى - في آيات الإرث : « من بعد وصية يوصى بها أو دين » . فوزانها وزان قوله : « في حصصهم » في صحيحة البزنطي وفي خبره ، بداهة ان
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 7 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 1 .