. . . . . . . . . .
شرح
وبالجملة لو كانت فتواهم في هذه المسألة على الخلاف لبانت وظهرت بحيث لم يبق فيها شك . اللهم إلّا ان يقال بتفاوت المسألة عن مسألتي العول والتعصيب ونحوهما ، إذ الزكاة كانت من الضرائب التي تأخذها الحكومات ، فابداء الخلاف فيها كان كفاحا لهم ، والأئمة - عليهم السلام - وان لم يخافوا منهم ولكن لم يحبّوا مواجهة شيعتهم وأصحابهم لعمال الحكومة ، فتدبّر .
الرابع : قوله - تعالى - :خُذِ الْعَفْوَ« 1 » ، وقوله :وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ ، قُلِ الْعَفْوَ« 2 » بناء على انّ المراد من العفو ما يفضل عن النفقة . ففي الصحاح : « عفو المال ما يفضل عن النفقة » « 3 » .
وفيه ان محل البحث استثناء مئونة الزرع ، لا مئونة المالك ونفقته ، كما هو ظاهر الآيتين ، مع انّ ظاهرهما أخذ تمام الزائد وانفاقه ، لا عشره أو نصف عشره . اللهم إلّا أن يقال إن العفو كما قال الراغب ما يسهل انفاقه ، واعطاء العشر مما يعادل المؤونة مما يعسر انفاقه طبعا ، فتدبّر .
الخامس : ما في الجواهر من الاستدلال بفحوى ما دلّ على كون خمس الضيعة بعد مئونتها وخراج السلطان ، قال : « إذ هو زكاة في المعنى ، كما أومأت إليه النصوص ، بل لعلّ زيادته على العشر لاعتبار اخراج مئونة المستفيد في الأرباح تمام السنة بخلاف الزكاة » « 4 » .
وفيه ما فيه ، كما ترى .
السادس : ما مرّ من المنتهى من انّه مال مشترك بين المالك والفقراء ، فلا يختصّ أحدهم بالخسارة كغيره من الأموال المشتركة . ومن له الغنم فعليه الغرم .
وفيه - مضافا إلى عدم ثبوت كون التعلّق بنحو الشركة ، كما يأتي بحثه - انّه يفيد بالنسبة إلى المؤن اللاحقة على زمان التعلّق ، دون السابقة . إذ المال قبل التعلق ممحض للمالك .
هامش
( 1 ) - سورة الأعراف ، الآية 198
( 2 ) - سورة البقرة ، الآية 217 .
( 3 ) - الصحاح 6 / 2432 .
( 4 ) - الجواهر 15 / 229 .