. . . . . . . . . .
شرح
المدارك وغيره على عدم الاستثناء .
الثاني : الاجماع المدعى في الغنية ، كما مرّ ، وكذا في مفتاح الكرامة حيث قال : « بل لو ادّعى مدّع الاجماع لكان في محلّه » .
وفيه منع الاجماع ، لوجود الخلاف حتى من الشيخ في المبسوط والخلاف .
الثالث : الشهرة المحقّقة ولا سيّما من قدماء الأصحاب في كتبهم المعدّة لنقل المسائل الأصلية المتلقاة عن المعصومين - سلام اللّه عليهم أجمعين - كالهداية والمقنع والمقنعة والنهاية والمراسم والغنية ، فان مسائل فقهنا على قسمين .
قسم منها مسائل أصلية تلقاها الأصحاب يدا بيد ، وأودعوها في كتبهم المعدّة لنقلها ، وحافظوا حتى على ألفاظها .
وقسم منها مسائل تفريعية اجتهادية استنبطوها من الأصول الأوّلية والقواعد المأثورة ، ودوّنوها في الكتب المعدّة لذلك .
وكان بناء الأصحاب على التفكيك بين القسمين ، حتى أن الشيخ وضع النهاية للقسم الأول والمبسوط للقسم الثاني . وبقي هذا السبك إلى زمان المحقق ، فهو أيضا في شرائعه يذكر القسم الأول في كلّ باب ، ثم يتبعه بالقسم الثاني بعنوان الفروع والمسائل . فالشهرة في القسم الأول تكشف عن تلقّي المسألة عن الأئمة - عليهم السلام - دون القسم الثاني ، بل الاجماع فيه أيضا لا يفيد ، فانّه نظير الاجماع في المسائل العقلية الفلسفية . وإن شئت مزيد اطلاع على هذا التقسيم فراجع ما ذكره الشيخ في أول المبسوط .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ تعرّض القدماء من أصحابنا لمسألة استثناء المؤونة والخراج في كتبهم المعدّة لنقل المسائل المأثورة ، واشتهاره بينهم - مع اتفاق فقهاء السنة على عدم الاستثناء ، ومع كون أصحابنا أهل النصّ وعدم اعتمادهم على الاستحسانات الظنيّة والقياس - ربّما يورث الاطمينان بتلقيهم المسألة عن الأئمة - عليهم السلام - أو ورود نصّ منهم يدلّ على ذلك .
قال في ديباجة الفقيه : « ولم أقصد فيه قصد المصنفين في ايراد جميع ما رووه ؛ بل قصدت إلى ايراد ما أفتى به واحكم بصحته واعتقد فيه انّه حجة فيما بيني وبين ربّي . وجميع