. . . . . . . . . .
شرح
زكاته إلى غير العارف ، فيكون السؤال عن العارف الذي ادّى زكاته إلى غير العارف جهلا بالمسألة .
والمحتملات في الذيل أيضا ثلاثة ترجع إلى ستة .
الأوّل : ان يراد انه حيث لم يعرف ولم يجد لها اهلا ادّاها إلى غير الأهل مع العلم بكونه غير الأهل ، كمن اجتهد في طلب من يعرف فلما لم يجد من يعرف ادّاها إلى غيره بتخيل جوازه .
الثاني : انه ادّاها إلى غير الأهل اشتباها بالشبهة الموضوعية ، بان تخيل كونه ممن يعرف ثم بان خلافه .
الثالث : انه ادّاها إلى غير الأهل اشتباها بالشبهة الحكمية ، بان لم يعلم أن مصرفها من يعرف فاداها إلى غير من يعرف ثم بان له الحكم .
وفي كل من الثلاثة اما ان يراد بالأهل وغير الأهل مطلقهما فيشمل الفقير والغني أيضا ، واما ان يراد بقرينة السياق خصوص من يعرف ومن لا يعرف .
والاستدلال بالحديث لمسألتنا ، اعني من اعطى بظن الفقر فبان غنيا ، يتوقف على ترجيح الاحتمال الثاني وحمل الأهل وغير الأهل على مطلقهما ، فيكون الحديث دليلا على التفصيل بين من اجتهد وغيره .
ولكن يرد عليه أولا : عدم الدليل على ترجيح الاحتمال الثاني .
وثانيا : انه لو سلم فالظاهر من السياق إرادة خصوص من يعرف ومن لا يعرف ، لا مطلق الشروط . وبعبارة أخرى : النظر في الحديث صدرا وذيلا إلى شرط الايمان فقط ، وقد رأيت أن المفيد في المقنعة أيضا حمل الحديث على الشبهة الموضوعية بالنسبة إلى شرط الايمان ، فلا يعارض الحديث للمرسلة لاختلاف موردهما .
وثالثا : لو سلم الاطلاق فالنسبة بين الحديث والمرسلة عموم من وجه . وفي مادة اجتماعهما وهو الاشتباه في الأهلية من حيث الفقر مع الاجتهاد تقدم المرسلة ، لأظهريتها ، وعلى فرض التكافؤ تتساقطان ، فيرجع إلى اصالة الاشتغال ، وعموم التعليل بأنه وضعها في غير موضعها .