. . . . . . . . . .
شرح
ويؤيد ذلك ما عن الجعفريات باسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه ان عليّا - عليه السلام - كان يقول : الزكاة مضمونة حتى توضع مواضعها « 1 » .
وما عن الدعائم ، عن جعفر بن محمّد « ع » أنه قال : الزكاة مضمونة حتى يضعها من وجبت عليه موضعها « 2 » .
مضافا إلى أن الزكاة بعد تعلقها وكونها في العين أو في الذمة فسقوطها بالأداء لغير المستحق يحتاج إلى دليل قويّ ، فاستصحاب بقاء التكليف محكّم .
نعم يقع البحث فيما إذا كانت معزولة ، وسيأتي الكلام فيه .
[ دليل القائل بالتفضيل ]
واستدلوا للتفصيل بين ما إذا اجتهد في الطلب وأخطأ ، وبين غيره ، بصحيحة عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللّه « ع » ( في حديث ) قال : قلت له : رجل عارف ادّى زكاته إلى غير أهلها زمانا ، هل عليه ان يؤدّيها ثانية إلى أهلها إذا علمهم ؟ قال : نعم . قال : قلت : فإن لم يعرف لها أهلا فلم يؤدّها ، أو لم يعلم أنها عليه فعلم بعد ذلك ؟ قال : يؤديها إلى أهلها لما مضى . قال : قلت له : فإنه لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل ، وقد كان طلب واجتهد ، ثم علم بعد ذلك سوء ما صنع ؟ قال : ليس عليه ان يؤديها مرّة أخرى . وعن زرارة مثله غير أنه قال : ان اجتهد فقد برئ ، فان قصّر في الاجتهاد في الطلب فلا « 3 » . أقول : المحتملات في صدر الحديث بحسب النظر البدوي ثلاثة : الأول : ان يكون ادّى زكاته إلى غير أهلها عن علم . الثاني : ان يكون أداها عن اشتباه وجهل بالشبهة الموضوعية . الثالث : ان يكون ادّاها لشبهة حكمية . ولعل الأوّل خلاف الظاهر ، إذ لا يعطي الانسان زكاته لمن يعلم بعدم كونه اهلا لها ، فيدور الامر بين الأخيرين . والظاهر هو الثالث ، بقرينة قوله : « إذا علمهم » . إذ الأنسب في الشبهة الموضوعية ان يقال : « إذا عرفهم » . والظاهر من قوله : « رجل عارف » انه ادّىهامش
( 1 ) - المستدرك ، ج 1 ، الباب 2 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 2 ) - دعائم الإسلام ، 1 / 251 . والمستدرك ، ج 1 ، الباب 2 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 3 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 2 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 و 2 .