تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
لدى العرف والعقلاء وتعذر التكليف بالمتّصفين بالصفات في الواقع أوجب صرف أدلة التكاليف إلى إرادة الموصوفين بها في الظاهر ، ولذا ينسبق من الامر باحضار الفقراء أو المؤمنين أو العدول مثلا ، أو الامر باكرامهم أو صرف ثلث ماله فيهم إرادة من كان في الظاهر مندرجا تحت هذه العناوين بالطرق الظاهرية . ولا ينافي ذلك ما تقرر في محله من أن الامر الظاهري لا يقتضي الإجزاء مع انكشاف الخلاف ، لان هذا فيما إذا كان هناك امر واقعي وراء ما تحققت اطاعته ، والمفروض هنا ان المنساق من الأدلة كون الموضوع للأمر الواقعي هو المتصف بهذه الصفات بحسب الظاهر أصاب أم أخطأ ، وقد أتى بما كلف به فيكون مجزيا قطعا . ولا ينافي ذلك الالتزام بوجوب ارتجاع العين مع الامكان ، لان ذلك بحكم العقل بعد الالتفات إلى تخلف الطريق عن الواقع وكونه قادرا على تداركه بارتجاع الحق وايصاله إلى مستحقه » « 1 » أقول : اثبات ذلك مشكل ، فإنه خلاف ظاهر الأدلة حيث إن الظاهر منها كون الاحكام ثابتة للموضوعات الواقعية بواقعيتها والطرق العقلائية طرق محضة . ولو سلم فلا تجري في جميع الصفات ، بل في الصفات الخفية التي يتعذر الاطلاع على واقعها غالبا ، فلا يجري في مثل كونه من غير واجبي النفقة مثلا فتدبر . ثم إن ما ذكره في الذيل من قوله : « ولا ينافي ذلك . . . » يهدم ما اسّسه ، إذ لو فرض ان الظاهر بما انه طريق اخذ موضوعا يكون هذا حكما واقعيا ، فكما لا ضمان مع التخلف لا يجوز الارتجاع أيضا معه وبالجملة فعدم المنافاة ممنوع .

[ دليل القائل بالضمان مطلقا ]

واستدل القائل بالضمان مطلقا كما في زكاة الشيخ الأعظم « 2 » وغيره باصالة اشتغال الذمة ، وبعموم ما دل على كون الزكاة كالدين فلا تسقط ما لم تصل إلى مستحقها ، وبمقتضى قاعدة الشركة في العين ، وبان الموضوع في غير موضعه بمنزلة العدم ، وبما دل من الروايات المستفيضة على وجوب إعادة المخالف زكاته ، معللا بأنه وضعها في غير موضعها « 3 » .
هامش
( 1 ) - المصباح / 94 . ( 2 ) - زكاة الشيخ / 502 . ( 3 ) - راجع الوسائل ، ج 6 ، الباب 3 من أبواب المستحقين للزكاة .