تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
وبمرسلة الحسين بن عثمان ، عمن ذكره ، عن أبي عبد اللّه « ع » في رجل يعطي زكاة ماله رجلا وهو يرى أنه معسر فوجده موسرا ؟ قال : لا يجزي عنه « 1 » . والراوي عن ابن عثمان هو ابن أبي عمير ، والظاهر أنه المرسل ، ومراسيله كالمسانيد عند الأصحاب ، وقد رأيت اعتماد المفيد والحلبي في المقنعة والكافي على هذه المرسلة . ويؤيد ذلك أيضا موثقة أبي المعزا ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : ان اللّه - تبارك وتعالى - أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال ، فليس لهم ان يصرفوا إلى غير شركائهم « 2 » . أقول : أكثر ما ذكر كما قيل قابل للخدشة ، اما اشتغال الذمة فان أريد به اشتغالها بالأداء فهو فرع بقاء موضوعه وهو الزكاة ، وان أريد اشتغالها بالعين فهو مبني على كونها في الذمة لا في العين الخارجية . واما كونها كالدين مطلقا فممنوع ، وانما دلّ النص على كونها بمنزلة الدين في الاخراج من أصل التركة إذا انتقلت إلى ذمة المالك باتلافها . ففي خبر عباد بن صهيب ، عن أبي عبد اللّه « ع » في رجل فرّط في اخراج زكاته في حياته فلما حضرته الوفاة حسب جميع ما كان فرّط فيه مما لزمه من الزكاة ثم أوصى به ان يخرج ذلك فيدفع إلى من تجب له ؟ قال : جائز . يخرج ذلك من جميع المال . انما هو بمنزلة دين لو كان عليه ليس للورثة شيء حتّى يؤدّوا ما أوصى به من الزكاة « 3 » . واما قاعدة الشركة فإنما تقتضي المنع من التصرف في المشترك بدون اذن الشريك ، والمفروض في المقام جواز ذلك للمالك ، فإنه المأمور بدفع الزكاة ، غاية الأمر خطأه في الدفع قصورا . واقتضاء ذلك للضمان أوّل الكلام . وكون الموضوع في غير محله بمنزلة العدم المحض مطلقا ممنوع ، لاحتمال الإجزاء مع امتثال التكليف الظاهري . نعم تبقى المرسلة بضميمة عموم التعليل في اخبار إعادة المخالف زكاته .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 2 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 5 . ( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 2 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 4 . ( 3 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 21 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .