. . . . . . . . . .
شرح
وبالجملة فالاستدلال بالحديث ساقط .
وقد يتوهم حمل الحديث على الاحتمال الأول واستفادة المقام منه بالفحوى والأولوية بتقريب انه إذا أجزأ الأداء إلى غير الأهل مع العلم بكونه غيره فمع الاشتباه أولى .
وفيه انه من الممكن إجزاء الأداء إلى غير المؤمن مع فقد المؤمن واقعا ، بخلاف صورة اشتباه الفقر فإنه لا يجزي مع كشف الخلاف ، فتأمّل .
ثم إن الظاهر من الاحتمالات في الحديث هو الاحتمال الثالث ، وكون المورد خصوص شرط الايمان . إذ قوله : « فإنه لم يعلم أهلها » ظاهر في الجهل بالحكم ، وإلّا قال : « فإنه لم يعرف أهلها » . والسياق شاهد على كون المورد شرط الايمان فقط ، فيرجع ذيل الحديث إلى صدره ، ويكون تفصيلا فيه بين من اجتهد في الحكم ثم بان خلافه ، وبين من لم يجتهد .
نعم يمكن ان يقال كما اختاره الشيخ بعدم التفرقة بين الشبهتين ، فإذا قلنا بالاجزاء في الشبهة الحكمية مع الاجتهاد وكشف الخلاف قلنا به في الشبهة الموضوعية أيضا ، بل هي أولى بالمعذورية . إذ الجهل بالحكم الشرعي لا يخلو عن تقصير ما وان اجتهد ، ولكن مع ذلك لا يرتبط الحديث بمسألة الفقر والغني فتدبر .
تتميم : قد ظهر ان مقتضى مرسلة حسين بن عثمان ، وعموم التعليل في اخبار إعادة المخالف زكاته - مضافا إلى اصالة الاشتغال - هو الضمان مطلقا .
نعم يمكن ان يقال بأنه لو اعتمد على أصل شرعي أو امارة مجعولة شرعا كان الظاهر من دليل حجيته هو الإجزاء وعدم الضمان كما بين في محله . ولا يجري هذا فيما لا جعل فيه كالعلم والأمارات العقلائية . وقوله في المرسلة : « وهو يرى أنه معسر » لعل الظاهر منه هو العلم ، فلا يشمل الأصول الشرعية والامارات المجعولة . وقد اختار هذا التفصيل الأستاذ - مدّ ظله . . في حاشيته على المتن ، فراجع .
وفي المستمسك بعد تقريب العمل بالمرسل قال ما حاصله : « نعم لو كانت الزكاة معزولة فضمانها بالدفع المذكور الذي لا تفريط فيه لكونه جريا على القواعد الشرعية الظاهرية غير ظاهر ومثله دعوى الضمان بالإتلاف ، إذ لا اتلاف بالدفع المذكور والمتحصل انه لو كانت الزكاة متعينة فلو دفعها إلى غير المستحق اعتمادا على حجة فالأصل البراءة من