تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
. . . . . . . . . .
شرح
العهدة ، واما الدافع فلانه نائب عن الفقراء وامين لهم لم يوجد منه تفريط من جهة فلا يضمن ، ولأنه فعل المأمور به لان الواجب الدفع إلى من يظهر منه الفقر إذ الاطلاع على الباطن متعذر فيخرج عن العهدة . ولا نعلم فيه خلافا » « 1 » وفي زكاة الشيخ الأعظم : « ان كان الدافع هو الامام أو نائبه الخاص أو العام أو وكيلهم فالظاهر عدم الضمان ، لأصالة البراءة ، وكونهم مأذونين من المالك الحقيقي ومن طرف الفقراء في هذا الدفع الخاص ، ولا يترتب على التلف الحاصل من دون تفريط منهم ضمان ، مع أن الضمان لو كان ففي بيت مال المسلمين فيكون الغرامة أيضا في مال الفقراء . . . والأجود الاعتماد على الاجماع كما يظهر من العلامة . هذا كله بالنسبة إلى الدافع ، واما المالك فلا اشكال في براءة ذمته من الزكاة ، لإيصالها إلى يد وكيلهم فبرئت ذمته » « 2 » . وفي المصباح : « لان يده يد أمانة واحسان فلا يتعقبه ضمان ما لم يكن هناك تعدّ أو وتفريط ، وقد رخص شرعا في دفعها إلى من ثبت لديه فقره بطريق ظاهري ، وقد عمل على وفق تكليفه » « 3 » . أقول : الظاهر عدم الخلاف في المسألة بيننا كما في المنتهى ، بل بين عامة المسلمين كما يظهر من عدم عنونتها في الخلاف مع عنونة الفرع السابق فيه . ولكن الأدلة المذكورة في كلماتهم قابلة للخدشة كما يظهر من الشيخ أيضا ، إذ المقام مقام اصالة الاشتغال لا اصالة البراءة . وعدم ضمان اليد الأمينة انما هو في ضمان اليد لا في الاتلاف أو الحيلولة . ومثله قاعدة الاحسان المستفادة من قوله - تعالى :« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ». فلو قبل زيد أمانة من عمرو لحفظها فادّاها إلى بكر بزعم انه عمرو بحجة شرعية ولم يمكن استرجاعها ، أو اتلفها في حال النوم مثلا فهل يمكن الالتزام بعدم ضمان زيد بتقريب انه امين ومحسن ؟ وقد بيّنا ان الدفع إلى من يظهر منه الفقر بعنوان الطريقية لا الموضوعية ، فلا اجزاء مع
هامش
( 1 ) - المنتهى 1 / 527 . ( 2 ) - زكاة الشيخ / 501 . ( 3 ) - المصباح / 93 .