تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
. . . . . . . . . .
شرح
قال في المدارك : « ان أريد بالاجتهاد القدر المسوّغ لجواز الدفع ولو بسؤال الفقير فلا ريب في اعتباره إلّا ان مثل ذلك لا يسمّى اجتهادا ، ومع ذلك فيرجع هذا التفصيل بهذا الاعتبار إلى ما أطلقه الشيخ في المبسوط من انتفاء الضمان مطلقا ، وان أريد به البحث عن حال المستحق زيادة على ذلك كما هو المتبادر من لفظ الاجتهاد فهو غير واجب اجماعا على ما نقله جماعة » « 1 » . وفي الجواهر : « قد يقال : لا منافاة بين عدم وجوبه وترتب الضمان على عدمه » « 2 » . أقول : ما في الجواهر صحيح في حد نفسه . ونظيره عدم وجوب الاستظهار على من يريد الصوم مع الشك في بقاء الليل ومع ذلك لا يجب القضاء مع الاستظهار ، ويجب بدونه . ولكنك ترى ان ظاهر المنتهى وكذلك المعتبر وجوب الاجتهاد والاستظهار ، فلا يكون كلامهما تفصيلا في المسألة ، إذ البحث فيمن ادّى وظيفته بحسب الظاهر ولم يقصّر . وكيف كان فالمسألة ذات قولين ، أو ثلاثة ، واختلف فيها السنة أيضا . واستدل القائل بعدم الضمان بما مرّ من الخلاف من أن المأخوذ عليه ان لا يعطى الصدقة إلّا لمن ظاهره الفقر والإسلام والحرية . والبواطن لا طريق إليها ، فإذا دفعها إلى من ظاهره كذلك فقد امتثل المأمور به . وقد مرّ الجواب عن ذلك بان الإجزاء على القول به انّما يجري فيما إذا كان هنا حكم ظاهري مجعول ، كما في الأصول العملية والامارات المجعولة شرعا ، فلا يجري في العلم والأمارات العقلائية إذا انكشف الخلاف . ولكن قد يقال كما في المصباح : « ان المنساق من الامر بصرف الزكاة إلى أهل الولاية أو العدالة أو الفقراء أو غير ذلك من المتصفين بأوصاف لا طريق غالبا إلى العلم بواقعها إرادة الموصوفين بها في الظاهر ، لا بأن يكون للظاهر موضوعية ولو مع العلم بمخالفته للواقع ، بل من باب الطريقية للواقع . فالظاهر بما انه طريق اخذ موضوعا ، حيث إن انحصار الطريق
هامش
( 1 ) - المدارك / 314 . ( 2 ) - الجواهر 15 / 331 .