. . . . . . . . . .
شرح
مستحقها ثم انكشف له كونه مختل الشروط رجع عليه بها ، فان تعذر ذلك فكان المنكشف هو الغني وجب اعادتها ثانية ، وان كان غير ذلك فهي مجزية » « 1 » . ويظهر منهما - رحمهما اللّه - الاعتماد والاخذ بمرسلة حسين بن عثمان الآتية كما لا يخفى .
وقال في الخلاف كتاب قسمة الصدقات ( المسالة 28 ) : « إذا دفع صاحب المال الصدقة إلى من ظاهره الفقر ثم بان انه كان غنيا في الباطن لا ضمان عليه . وبه قال أبو حنيفة . وللشافعي فيه قولان منصوصان : أحدهما : لا ضمان عليه كالإمام ، والثاني :
عليه الضمان . دليلنا ان ايجاب ذلك يحتاج إلى دليل ، والأصل براءة الذمة » .
و ( المسألة 29 ) : « إذا دفعها إلى من ظاهره الإسلام ثم بان انه كان كافرا ، أو إلى من ظاهره الحرّية فبان انه كان عبدا ، أو دفعها إلى من ظاهره انه ليس من آل النبي « ص » ثم بان انه كان من آله لم يكن عليه ضمان ، سواء كان المعطي الامام ، أو رب المال . وقال أبو حنيفة : عليه الضمان في جميع ذلك . وللشافعي فيه قولان . . . دليلنا ما قلناه في المسألة الأولى سواء . وانما قلنا ذلك لان المأخوذ عليه ان لا يعطى الصدقة إلّا لمن ظاهره الفقر والإسلام والحرّية . والبواطن لا طريق إليها ، فإذا دفعها إلى من ظاهره كذلك فقد امتثل المأمور به . وايجاب الضمان عليه بعد ذلك يحتاج إلى دليل ، والأصل براءة الذمة » « 2 » .
أقول : ولم يعنون فيه مسألة دفع الامام إلى من ظاهره الفقر ثم ثبت غناه ، فيظهر من ذلك عدم الخلاف فيها بين جميع المسلمين فضلا عن عدم الخلاف فيها بيننا ، كما سيأتي .
ثم إن التمسك بالبراءة في المقام مع كون الانسان مكلفا بايتاء الزكاة وايصالها إلى أهلها والمفروض عدم تحققه مشكل . والمأخوذ على المكلف اعطاؤها لواجد الشرائط واقعا لا لواجدها ظاهرا وانما العلم والامارات طرق إلى الواقع وليست مأخوذة جزءا للموضوع أو تمام الموضوع .
هامش
( 1 ) - الكافي / 173 .
( 2 ) - الخلاف 2 / 354 .