. . . . . . . . . .
شرح
المقصود الوصول إلى المستحق ، وما دل على أنها بمنزلة الدين هو الجواز ، إلّا انه يشكل من جهة عدم تملك الفقير له ، فهو مال المالك » « 1 » .
أقول : لا اشكال في صحة الأوليين ، لما مرّ من دلالة الاطلاقات وصحيحة أبي بصير على عدم وجوب التسمية والاعلام .
وكذا في أصل صحة الثالثة ، لقصد كليهما وجه الزكاة . نعم في جواز اظهار عنوان الصلة قولا أو عملا مع كونه كذبا محرما بصرف استحياء الآخذ - فضلا عن استحبابه - كلام بل منع . إذ ارتكاب المحرم لا يجوز إلّا مع تحقق مصلحة ملزمة أقوى أو مساوية لمفسدة المحرم ، والاستحباب يحتاج إلى دليل شرعي كما مرّ ، ولكن لا يضر ذلك بصحة الزكاة كما لا يخفى .
واما الرابعة فان فرض صيرورة عنوان الصلة داعيا لقبول الآخذ وتملكه المطلق بلا تقييد فالظاهر الصحة ، لعدم الدليل على وجوب قصد الآخذ خصوص الزكاة . واما إذا فرض قبوله بنحو التقييد بعدم كونه زكاة فيصير وزانه وزان الصورة الخامسة في عدم تحقق التمليك والتملك . المستفاد من صحيحة محمد بن مسلم المنع من الإعطاء على غير وجه الزكاة ، ومقتضاه اعتبار قصد القابض للزكاة ولو اجمالا ، بحيث ينافيه قصد العنوان المباين لها .
اللّهمّ ان يقال باعراض الأصحاب عن الصحيحة ، واننا لا نحتاج في باب الزكاة وكذا الخمس والمظالم ونحوها إلى التمليك والتملك أصلا ، بل يكفي صرفها في المصارف المعينة ، ولا سيما بملاحظة شيوع استعمال الصدقة في الأوقاف العامة والخاصة والكفارات الحاصلة بالاشباع . فمفاد الصدقة التي منها الزكاة تتحقق بصرف المال في كل وجه خيري ، سواء كان بنحو التمليك ، أو الصرف بنفسه ، أو بمنافعه . ولذا جاز الاحتساب على الحي والميت كما مرّ . واللام في الآية ليست للتمليك بل لبيان المصرف فقط ، ولذا لا يجب التوزيع على الأصناف أيضا . فيكفي أيضا الدس في مال الفقير وان لم يتوجه اليه أصلا . هذا .
ولكن رفع اليد عن ظاهر الصحيحة مشكل ، وقد عرفت عدم منافاتها لمفهوم صحيحة أبي بصير .
هامش
( 1 ) - زكاة الشيخ / 501 .