بكونها زكاة ( 1 ) .
وإن كان جاهلا بحرمتها للغني ( 2 ) ، بخلاف ما إذا كان جاهلا بكونها
شرح
ولكن يرد على ذلك انّ التعويل على الظاهر فضلا عن الاحتمال انّما هو في مرحلة الظاهر ، والكلام انّما هو في وظيفة الدافع وجوبا أو جوازا بحسب الواقع .
نعم لو وقع التخاصم بينهما فادّعى القابض انها كانت صدقة مندوبة ، أو هبة لازمة بمقتضى الظاهر أو اصالة الصحة ، وادعى الدافع كونها زكاة أمكن القول بتقديم قول الآخذ ، اخذا بالظاهر أو أصل الصحة . كما يمكن القول بتقديم قول الدافع ، لأنّه أبصر بنيّته ، ولا تعرف إلّا من قبله .
ولكن البحث في المقام انما هو في حكم الواقعة بنفسها ، لا في مرحلة التخاصم .
ولعلّ نظر الشيخ والعلامة والمحقق فيما ذكروه إلى مرحلة التخاصم .
ويؤيد ذلك ان الشيخ في المبسوط ذكر التفصيل المذكور فيما إذا كان الدافع هو المالك ، وقال فيما إذا كان الدافع هو الامام : « فان كانت الصدقة باقية استرجعت ، سواء كان الامام شرط حال الدفع انها صدقة واجبة ، أو لم يشرط » « 1 » . حيث إن التخاصم والترافع يقع مع المالك دون الامام ، فإنه هو الحاكم المحكّم .
وكيف كان ففي صورة بقاء العين ترتجع وجوبا أو جوازا بلا اشكال ، من غير فرق بين شقوقه : سواء كان دفعها بعنوان الصلة ، أو الزكاة ، أو بنحو الاجمال ، وسواء علما بحرمتها للغني ، أو جهلا ذلك ، أو جهل أحدهما ، أو اشتبه لهما أو لأحدهما مفهوم الغني ، فتدبّر .
( 1 ) لقاعدة الإتلاف لو اتلف ، ولعموم قوله : « على اليد ما اخذت حتى تؤدي » المسلّم عند الفريقين ، وان لم يوجد بطرقنا . نعم رواه سمرة عنه « ص » كما في كتاب البيوع من أبي داود والترمذي ، وكتاب الصدقات من ابن ماجة . ويؤيده كون مضمونه مرتكزا عند العرف والعقلاء ، كما لا يخفى .
( 2 ) إذا الجهل بالحكم الشرعي لا يمنع من عموم دليل الضمان وان منع عن الإثم بالقبض إذا كان عن قصور . ومثله لو كان جاهلا بكونه غنيا للشبهة الحكمية ، أو الموضوعية
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 / 260 .