. . . . . . . . . .
شرح
ارتكاب التأويل في الخبر المذكور . والأظهر حمل قوله في الجواب : « لا » على الاضراب عن الكلام السابق ، لا على نفى اعطائها إياه على غير ذلك الوجه ، ويكون ما بعد « لا » بيان ما هو الأولى ، فبين انها إذا كانت زكاة فله ان يقبلها ولا ينبغي له ان يستحيي ، فإن لم يقبلها على هذا الوجه فلا تلزمه بها وتعطيها إياه على وجه الزكاة . ويفهم منه جواز الاعطاء لا على الوجه المذكور » « 1 » .
وفي المدارك حمل الصحيحة على الكراهة « 2 » وحملها في الوسائل على احتمال كون الامتناع لعدم الاحتياج وانتفاء الاستحقاق « 3 » .
وعن الوافي : « انه انما نهى عن اعطائها إياه لأنه ان كان مضطرا إليها فقد وجب عليه اخذها ، وان لم يأخذها فهو عاص ، وهو كمانع الزكاة وقد وجبت عليه ، وان لم يضطر إليها ولم يقبلها فلا وجه لإعطائها إياه » « 4 » .
أقول : الحمل على الكراهة خلاف الظاهر لا يصار اليه إلّا بدليل . وما في الوسائل خلاف ما فرضه الراوي من كون الرجل محتاجا .
ويرد على ما في الوافي ان الاحتياج أعم من الاضطرار الموجب للأخذ بحيث يكون تركه عصيانا كما لا يخفى .
واما ما في الحدائق ففيه انه لو ثبت الإعراض عن الصحيحة فهو ، واما مخالفتها للأخبار واتفاق الأصحاب بحيث تسقط بذلك عن الحجية فغير واضحة ، إذ صحيحة أبي بصير كما مرّ لم يذكر فيها الّا عدم وجوب التسمية والاعلام ، ولم تتعرض لجواز الإعطاء بغير وجه الزكاة .
كما أن الأصحاب أيضا في كتبهم الموضوعة لنقل المسائل المأثورة لم يتعرضوا لجواز ذلك ، فقد رأيت أن الشيخ في نهايته لم يتعرض الّا لعدم وجوب الإعلام .
هامش
( 1 ) - الحدائق 12 / 172 .
( 2 ) - المدارك / 213 .
( 3 ) - الوسائل 6 / 219 .
( 4 ) - الوافي 2 ( م 6 ) / 31 .