. . . . . . . . . .
شرح
نعم قال في مبسوطه الذي وضعه لبيان المسائل التفريعية : « ويجور ان يعطي الزكاة لمن كان فقيرا ويستحيي من اخذه على وجه الصلة وان لم يعلم أنه من الزكاة المفروضة » « 1 » .
وفي الشرائع : « ولا يجب اعلام الفقير ان المدفوع اليه زكاة ، فلو كان ممن يترفع عنها وهو مستحق جاز صرفها اليه على وجه الصلة » « 2 » .
وفي التذكرة : « ولا يجب إعلام المدفوع اليه انها زكاة ، فلو استحيى الفقير من اخذها علانية استحب ايصالها اليه على وجه الهدية ولا يعلم أنها زكاة لما في الإعلام من اذلال المؤمن والاحتقار به ، ولان أبا بصير . . . ولا نعلم في ذلك خلافا » « 3 »
ولا يخفى ان دليله ، وكذا خبر أبي بصير لا يستفاد منهما إلّا عدم وجوب الإعلام . فمن المحتمل رجوع عدم الخلاف أيضا إلى ذلك ، لا إلى استحباب الايصال على وجه الهدية .
وكيف كان فجواز الإعطاء على وجه الصلة والهدية أو استحبابه ممّا لم نجد فيه خبرا ولا فتوى من القدماء في الكتب المعدّة لنقل المسائل المأثورة حتى يثبت فيه الإجماع أو الاتفاق المفيد .
وقد عرفت منا مرارا عدم حجية الاجماع والاتفاق في المسائل التفريعية ، مضافا إلى عدم احرازهما في المقام .
والعجب من الحدائق ، فإنه لا يعتنى بالإجماعات المتحققة في المسائل الأصلية المأثورة ، ويدعى عدم حجيتها - كما فصل ذلك في مبحث صلاة الجمعة - فكيف اعتنى هنا بما سماه اتفاق الأصحاب ، وترك العمل بصحيحة محمد بن مسلم الصريحة في عدم جواز الاعطاء على غير وجه الزكاة كالصلة والهدية ونحوهما « 4 » .
ولا أدري باي دليل أفتى العلامة في التذكرة ، والمصنف في المقام بالاستحباب ؟ ! مع أن الاستحباب كالوجوب حكم شرعي يحتاج إلى دليل معتبر يدل عليه ، وصحيحة أبي
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 / 247 .
( 2 ) - الشرائع 2 / 160 .
( 3 ) - التذكرة 1 / 237 .
( 4 ) - الحدائق 12 / 172 .