. . . . . . . . . .
شرح
قيل - ان الراوي عنه هنا عاصم بن حميد ، فيتعين بذلك إرادة ليث المرادي منه ، وهو ثقة قطعا .
وكيف كان فاصل عدم وجوب الإعلام مما لا اشكال فيه . ويدل عليه اطلاق الأدلة وصحيحة أبي بصير ، ولا يعارضها في ذلك شيء .
نعم في المستمسك بعد نقل الصحيحة قال : « نعم يعارضه مصحح ابن مسلم : قلت لأبي جعفر « ع » الرجل يكون محتاجا فيبعث اليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة ، يأخذه من ذلك ذمام واستحياء وانقباض ، فيعطيها إياه على غير ذلك الوجه وهي منا صدقة ؟ فقال : لا إذا كانت زكاة فله ان يقبلها ، وان لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إياه ، وما ينبغي له ان يستحيي ممّا فرض اللّه ، انما هي فريضة اللّه له فلا يستحيي منها « 1 » .
لكن اعراض الأصحاب عنه مانع عن صلاحيته للمعارضة ، مع أن الأول نص في الجواز ، فلا يقوى الثاني على صرفه وان كان ظاهرا في المنع كما لا يخفى » « 2 » .
أقول : لا أدري اي معارضة بين الصحيحتين حتى يحمل الظاهر على النص ؟ فان الشرط في التعارض كون مصبّ الاثبات والنفي امرا واحدا وليس الامر هنا كذلك . إذ المرخص فيه في الأولى عدم الإعلام ، والممنوع عنه في الثانية الإعطاء على غير وجه الزكاة ، كالصلة ونحوها . والمنع عن ذلك لا يلازم وجوب الإعلام .
نعم ربما يقتضي اطلاق الأولى جواز الاعطاء على غير وجه الزكاة أيضا ، ولكنه صرف اطلاق بدويّ ، تعارضه صراحة الثانية في المنع .
وأجاب في الحدائق عن صحيح محمّد بن مسلم بما حاصله : « انه غير معمول به على ظاهره ولا قائل به ، بل الاخبار وكلام الأصحاب على خلافه ، ولا يعول عليه وان صح سنده ، مع مخالفته للأخبار وكلام الأصحاب بل اتفاقهم . والصحة في التحقيق ، انما هي باعتبار المتون ومطابقتها للقواعد الشرعية والاخبار المروية واتفاق الأصحاب ، فلا بد من
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 58 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .
( 2 ) - المستمسك 9 / 233 .